تاريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة - الهاشمي، نور الدين - الصفحة ٢٥٦ - المهدي حقيقة
منكم » [١] ، وكذلك في حديث جابر بن عبد الله الذي أخرجه مسلم « فيقول أميرهم ( لعيسى ) : تعال صل بنا » [٢].
لكن مدعاة الاختلاف بين الطوائف الإسلامية حول المهدي راجع بالدرجة الأولى إلى حقيقة المهدي بمعنى آخر ، هل المهدي موجود وهو غائب عن الأنظار كما تقول الشيعة الإمامية؟ أم لم يخلق بعد كما هو حال أهل العامة؟
يقول الشيعة ـ وباستنادهم على مجموعة من المرويات الصادرة عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وآل بيته عليهمالسلام ـ بكون الامام المهدي مولود ، وهو محمد ابن الحسن العسكري ، وذلك سنة ٢٥٥ هـ وغاب بأمر من الله تعالى ، وكانت له غيبتان : صغرى حيث كانت وساطته مع شيعته بوسيلة نوابه ، وبعد آخر نائب ( الرابع ) غاب غيبته الكبرى.
وهذا الامر عن ولادته لم يقتصر على الشيعة فقط ، بل مجموعة من علماء السنة أقروا وأيدوا هذا القول منهم ابن الصباغ المالكي اذ قال [٣] : ( قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه ( البيان في أخبار صاحب الزمان ) في الباب ( ٢٥ ) : من الدلالة على كون المهدي عليهالسلام حياً باقياً منذ غيبته وإلى الآن ، وأنه لا امتناع في بقائه كبقاء عيسى بن مريم والخضر والياس من أولياء الله تعالى ، وبقاء
[١] ـ صحيح البخاري : ١٤ / ٣٣٤. [٢] ـ صحيح مسلم : ١ / ٥٩ ( باب نزول عيسى ). [٣] ـ ابن الصباغ المالكي / الفصول المهمة ، طبع نجف الاشرف ص ٢٨١.