تاريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة - الهاشمي، نور الدين - الصفحة ٢٥٤ - المهدي حقيقة
كما أن هذه النهاية الموعودة ستعطي تحقق الوعد الإلهي من هذه الخلقة ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ ) [١] والذي يبرهن على السيادة المطلقة للقدرة الإلهية ، وكذلك تحقق الجانب المهم ، وهو تجسد الاستخلاف البشري للكون ، كما اخبر به سبحانه وتعالى : ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) [٢] والتي تقوم على سيادة الدين الإلهي وتحقق المشروع السماوي على أرض الواقع ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) [٣].
إذن كل هذه الرموز الدلالية وجدت سنداً قوياً في المرويات التي فاضت بها كتب الحديث ، والتي تخبر بأنّ اليوم الموعود يكون على يدي الإمام المهدي.
وفي هذا الباب قال السيد الشهيد محمد باقر الصدر : ( إنّ فكرة المهدي بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الأفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الأعظم عموماً ، وفي روايات أئمة أهل البيت خصوصاً ، وأكّدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها الشك ، ولقد أحصى مجموع الأخبار الواردة في الإمام المهدي من طرق الشيعة والسنة فكان أكثر من ستة آلاف رواية ، هذا رقم إحصائي
[١] الذاريات : ٥٦. [٢] البقرة : ٣٠. [٣] التوبة : ٣٣ ، الفتح : ٢٨ ، الصف : ٩.