تاريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة - الهاشمي، نور الدين - الصفحة ١٢٠ - طلحة والزبير في مواجهة الإمام علي
الطبري في التاريخ ورواه غيره أيضاً أن الناس غَشُوه ، وتكاثروا عليه يطلبون مبايعته [١]. ومما يبين كذلك الإجماع على البيعة وأن الاثنين كانا موجودين هو قول الإمام عليهالسلام قال : ( إن كان لابد من ذلك ففي المسجد ، فإن بيعتي لا تكون خفياً ولا تكون إلاّ عن رضا المسلمين ، وفي ملأ وجماعة فقام الناس حوله فدخل المسجد وانثال عليه المسلمون ، وفيهم طلحة والزبير [٢].
فمن خلال هذا القول يتضح أن الزبير وطلحة ممن بايعوا عن طيب خاطر ، وكان الامام عليهالسلام يظهر الأسباب المؤدية إلى خروجهما ، وكان يعزي هدفهما من الخروج وسببه الرئيسي ، وكان من جملة أقواله عليهالسلام ( والله ما أنكروا علي منكراً ، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفاً ، وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه ودماً هم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه ، فإن لهم نصيبهم منه ، وإن كانوا ولوه دوني فما الطلبة إلاّ قبلهم ، وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم ، وإن معي لبصيرتي مالبست ولا لبس علي ) [٣].
ومما يدل على بيعتهما بطيب خاطر ما قاله الطبري حيث قال أنه قال كان لهما قبل بيعتهما له : إن أحببتما أن تبايعاني ، وإن أحببتما بايعتكما ، فقالا : لا ، بل نبايعك ثم قالا بعد ذلك : إنما خشية على
[١] ـ المصدر السابق : ١١ / ٨. [٢] ـ المصدر السابق : ١١ / ٩. [٣] ـ المصدر السابق : ٩ / ٢٥.