تاريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة - الهاشمي، نور الدين - الصفحة ٢٣٥ - الإمامة المجتمع والحقيقة
خلال هذه الآية كذلك ، وذلك في قوله تعالى ( لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ) ، وهذا مرتبط بكون التعيين للإمامة جاء من الله إلى ابراهيم عليهالسلام ويسري هذا الأمر والاختيار على القائمين من ذريته ، وشرطه في ذلك انتفاء الظلم عن الأشخاص المختارين ، لكن ما الظلم الذي يكون حائلاً دون تسلّم هذا المنصب الكبير؟
أخرج ابو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في مناقبه عن عبد الله ابن مسعود قال : قال رسول الله : « أنا دعوة أبي إبراهيم » ، قلت : يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال : « أوصى الله عز وجل إلى إبراهيم ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً ) ، فاستخف إبراهيم الفرح ، قال ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) أئمة مثلي ، فأوحى الله عز وجل : أن يا إبراهيم إني لا أعطيك عهداً لا أفي لك به ، قال : يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال : لا أعطيك لظالم من ذريتك عهداً ، قال إبراهيم عندها : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النّاسِ ) [١] ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله : فانتهت الدعوة إلي والى علي ، لم يسجد أحدنا لصنم قط ، فاتخذني نبياً ، واتخذ علياً وصياً » [٢].
إن الإطلالة القرآنية على موضوع الولاية تضع أمامنا كون منصب قيادة الأمة لا يكون بانتخاب الناس ، وذلك لكون الناس قاصرين عن
[١] ابراهيم : ٣٥ ـ ٣٦. [٢] ابن المغازلي الشافعي ، مناقب ابن المغازلي ص ٢٧٦.