الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٧٤
الذنب بما يستحق، ثم يدخل الجنة ؟ ذهب الخوارج إلى كفر مرتكب الكبيرة، وقال الاِمامية والاَشاعرة وأكثر الاصحاب والتابعين إلى إنّه مؤمن اتّصف بالفسق، وأحدث المعتزلة قولاً ثالثاً وأثبتوا المنزلة بين المنزلتين، أي لا هو بالكافر، ولا بالمؤمن. وقد أورد الشيخ المفيد في هذا الصدد شاهداً قرآنياً على أنّ كبائر الذنوب لا تخرج عن الاِيمان وذلك انّه لاخلاف أنّ ما صنعه أخوة يوسف عليه السلام بأخيهم من إلقائه في غيابة الجب وبيعه بالثمن البخس وكذبهم على الذئب وما أوصلوه إلى قلب أبيهم نبي الله يعقوب من الحزن كان كبيراً من الذنوب. وقد قصّ الله قصتهم وأخبر عن سؤالهم أباهم الاستغفار عن توبتهم وندمهم فإن كان الحسد لا يخرج عن الاِيمان، فالكبير من الذنوب أيضاً لا يخرج عن الاَديان [١].
واستدل العلاّمة الحلي في شرح التجريد على صحة القول بأنّ مرتكب الكبيرة مؤمن فاسق لا يخلد في النار، استدل: «بأنّه لو خلد في النار للزم أن يكون من عبدَ الله مدة عمره ثم عصى آخر عمره معصية واحدة، مع بقائه على إيمانه، لزم أن يكون هذا مخلداً في النار، تماماً كمن أشرك بالله مدة عمره، وذلك محال لقبحه عند العقلاء» [٢].
وليس من شك أنّ سيئة واحدة لا تحبط جميع الحسنات، بل العكس هو الصحيح، لقوله تعالى: (... إنَّ الحسناتِ يُذهبن السيئات..) [٣].
والباحث المتجرّد عن الهوى والغرض، يلاحظ أنّ رأي أهل البيت عليهم السلام
[١]الفصول المختارة من العيون والمحاسن: ١١ منشورات مكتبة الداوري ١٣٩٦ هـ ط٤.
[٢]اُنظر التفسير الكاشف، للشيخ محمد جواد مغنية ١: ١٣٩.
[٣]سورة هود ١١: ١١٤.