الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٥٥

والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عزَّ وجلَّ به وهو قول الله عزَّ وجلَّ: (وإذ أخذنَا مِيثاقَكُم لا تَسفِكُونَ دِمَاءَكُم ولا تُخرِجُونَ أنفُسَكُم مِن ديارِكُم ثمَّ أقرَرتُم وأنتُم تَشهدُونَ * ثمَّ أنتُم هؤلآءِ تقتُلُونَ أنفُسَكُم وتُخرِجُونَ فريقاً مِنكُم من دِيارِهِم تظاهرُون عَليهِم بالاِثمِ والعُدوانِ وإن يَأتُوكُم أُسارى تُفادُوهم وهُوَ مُحرَّمٌ عَليكُم إخراجُهُم أفَتُؤمِنُونَ بَبعضِ الكِتابِ وتَكفُرونَ بِبعضٍ فما جَزآءُ مَن يَفعَلُ ذَلِكَ مِنكُم..) فكفّرهم بترك ما أمر الله عزَّ وجلَّ به ونسبهم إلى الاِيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال: (فَما جَزاءُ من يَفعَلُ ذَلِكَ مِنكُم إلاّ خِزيٌ في الحَياةِ الدُّنيا ويومَ القيامةِ يُردُّونَ إلى أشدِّ العذابِ وما اللهُ بغافلٍ عَما تَعمَلُونَ)[١].

والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عزَّ وجلَّ يحكي قول إبراهيم عليه السلام: (.. كَفرَنا بِكُم وبَدا بَيننَا وبَينَكُم العَداوَةُ والبَغضَآءُ أبَداً حتّى تُؤمِنُوا باللهِ وحدَهُ..) [٢]. يعني تبرأنا منكم، وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الاِنس يوم القيامة: (.. إنّي كَفَرتُ بِما أشرَكتُمُونِ مِن قَبلُ) [٣]. وقال: (.. إنَّما اتَّخذتُم مِن دُونِ اللهِ أوثَاناً مودَّة بَينَكُم في الحَياةِ الدُّنيا ثُمَّ يَومَ القِيَامةِ يَكفرُ بَعضُكُم ببعضٍ ويَلعنُ بَعضُكُم بَعضاً..) [٤]يعني يتبرّء بعضكم من بعض» [٥].

ومن الكفر العظيم ما يتصل بإنكار الاَنبياء أو تكذيبهم فيما ينقلون عن


[١]سورة البقرة ٢: ٨٤ ـ ٨٥.

[٢]سورة الممتحنة ٦٠: ٤.

[٣]سورة إبراهيم ١٤: ٢٢.

[٤]سورة العنكبوت ٢٩: ٢٥.

[٥]اُصول الكافي ٢: ٣٨٩، ٣٩١ | ١ كتاب الاِيمان والكفر.