الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٣٨
صوف مشتملاً بشملة وفي رجليه نعلان، وقد جلس منفرداً، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلاً على الناس في طريقهم، والله لاَمضينَّ إليه ولاَوبخنه، فدنوت منه، فلما رآني مقبلاً قال: «يا شقيق (اجتَنِبُوا كَثيراً مِنَ الظنِّ إنَّ بعضَ الظنِّ إثمٌ) [١]» وتركني ومضى، فقلتُ في نفسي: إنَّ هذا لاَمر عظيم قد تكلم على ما في نفسي ونطق باسمي، ماهذا إلاّ عبد صالح، لاَلحقنه ولاَسألنه أن يحللني، فأسرعت في أثره فلم ألحقه، وغاب عن عيني، فلما نزلنا واقصة إذا به يصلي وأعضاءه تضطرب، ودموعه تجري فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله، فصبرت حتى جلس وأقبلت نحوه، فلما رآني مقبلاً قال: «يا شقيق اقرأ (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) [٢]» ثم تركني ومضى، فقلتُ: إنَّ هذا الفتى لمن الاَبدال، قد تكلم على سري مرتين، فلما نزلنا إلى منى إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي، فسقطت الركوة من يده إلى البئر وأنا أنظر إليه، فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول:
اللّهمَّ أنت تعلم يا إلهي وسيدي ما لي سواها، فلا تعدمني إياها»، قال شقيق..: فو الله لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤه، فمدّ يده وأخذ الركوة وملاَها ماء وتوضأ وصلى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب من رمل، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحرّكه ويشرب، فأقبلت إليه وسلمت
[١]سورة الحجرات ٤٩: ١٢.
[٢]سورة طه ٢٠: ٨٢.