الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٦٥

المؤمن على كلِّ طبيعة إلاّ الخيانة» [١].

ولا بدَّ من التنويه على أنّ المؤمن قد يكذب ولكن بداعي الصلاح أما الكافر فيكذب بداعي الفساد وشتان ما بين الداعيين، وقد أحب الله تعالى الكذب في الصلاح، جاء في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم للاِمام علي عليه السلام: «.. يا علي إنَّ الله عزَّ وجلَّ أحبَّ الكذب في الصلاح وأبغض الصدق في الفساد » [٢]. وقال له أيضاً: «يا علي: ثلاث يحسن فيهنَّ الكذب: المكيدة في الحرب، وعِدتك زوجتك، والاصلاح بين الناس..» [٣]. فالكافر إذن يتصف بالكذب، وهو عندما يواجهه المؤمن بالبرهان الذي يكشف عن زيف دعواه، تستبد به الحيرة ويتملكه الاضطراب فيتهم المؤمن بالكذب ! ومن الشواهد القرآنية على هذا المنحى المنحرف، موقف أهل مدين من دعوة شعيب وما سبقه من الرسل فقد: (كذَّبَ أصحابُ الاَيكةِ المُرسَلِينَ * إذ قَال لهُم شُعيبٌ ألا تَتقُونَ * إنّي لكُم رسُولٌ أمينٌ.. قالوا إنَّما أنتَ مِنَ المُسحَّرِينَ * وما أنتَ إلاّ بشرٌ مِثلُنا وإن نَّظُنكَ لَمِنَ الكَاذِبينَ) [٤].

ومن الشواهد القرآنية الاُخرى الدالة على تكذيب الكاذب للمؤمن ماقصّه الله تعالى من كذب زليخا امرأة العزيز على يوسف عليه السلام عندما راودته عن نفسه وعرضت عليه مفاتنها، ولما استعصم قذفته كذباً وزوراً، ولكن يوسف دفع التهمة عن ساحته، وقيّض الله تعالى له حكماً من أهلها


[١]الاختصاص: ٢٣١.

[٢]مكارم الاخلاق، للطبرسي: ٤٣٣.

[٣]المصدر السابق: ٤٣٧.

[٤]سورة الشعراء ٢٦: ١٧٦ ـ ١٨٦.