الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٤٣
ليِّن العريكة ! نفسه أصلب من الصلد وهو أذل من العبد» [١]. وعن أبي عبدالله عليه السلام قال: «ما من مؤمن إلاّ وفيه دُعابة، قلتُ: ما الدعابة ؟ قال: المزاح» [٢]. فالمؤمن تتألق ملامحه بالبشر والنور وتفيض عيناه بالوداعة واللطف فيعبر عما يجيش في نفسه من أحاسيس خيرة تجاه الناس عن طريق المزاح محاولاً إدخال السرور على قلوبهم، على العكس من المنافق الذي يغلي قلبه غيضاً وحقداً كالمرجل على المؤمنين، فينعكس ما في داخله على صفحات وجهه فتجده مقطب الجبين تنتابه نوبات من الهستريا والغضب.
وقد ورد عن الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «المؤمن دعبٌ لعبٌ، والمنافق قطب غضب» [٣].
والملاحظ أنه في الوقت الذي يُعتبر (المزاح) أحد علائم المؤمن النفسية، نجد أنّ الاِسلام يحث على عدم الاسراف فيه بحيث يصل إلى حد السخف والسفاهة أو تجافي الحق. وقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يمازح أصحابه وأهل بيته عليهم السلام ويحب إدخال السرور على الجميع، ولكن لا يقول إلاّ حقاً، ولا يخرج عن طوره، ولا يخل بوقاره وهيبته.
عن الاِمام الصادق عليه السلام: «أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: كثرة المزاح يذهب بماء الوجه، وكثرة الضحك يمحو الاِيمان..» [٤].
[١]نهج البلاغة، صبحي الصالح: ٥٣٣ | حكم ٣٣٣.
[٢]معاني الاَخبار: ١٦٤.
[٣]تحف العقول: ٤٩.
[٤]أمالي الصدوق: ٢٢٣ | ٤.