الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٥٨
بظاهر» [١].
وبطبيعة الحال يُحمل قوله عليه السلام: «.. وجاء قوم من بعدهم آمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئاً» على عدم القيام بلوازم الاِيمان من عبادات ومعاملات، بتعبير آخر يراد منه «كفر الطاعة» المتمثل بعدم أداء الواجبات وعدم الابتعاد عن المحرمات. وإلاّ فهناك شواهد قرآنية قوية على إيمان من كفر ظاهراً تقيةً من الكفار، يقول تعالى: (مَن كَفرَ باللهِ مِنْ بَعدِ إيمانِهِ إلاّ مَن أُكرِهَ وقلبُهُ مُطمئنٌ بالاِيمانِ..) [٢].
ولا خلاف أنها نزلت في عمّار بن ياسر وجماعته إذ أكرههم مشركوا قريش على كلمة الكفر فاستجاب بعضهم وأبى بعض ونزل القرآن بعذر من استجاب وقلبه مطمئن بالاِيمان.
وإنسجاماً مع هذه النظرة القرآنية الاَرحب، دفع آل البيت عليهم السلام شبهة كفر أبي طالب عليه السلام، تلك الشبهة التي أثارها معاوية وتمسك بها فيما بعد خلفه وأنصاره، وفي هذا الصدد قال الاِمام الصادق عليه السلام: «إنَّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسرّوا الاِيمان، وأظهروا الشرك فأتاهم الله أجرهم مرّتين» [٣].
هذا، وقد أُلّفت في إيمان أبي طالب عليه السلام عشرات الكتب.
[١]بصائر الدرجات: ٥٣٦.
[٢]سورة النحل ١٦: ١٠٦.
[٣]معاني الاَخبار: ٢٨٥ ـ ٢٨٦.