الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٢٩

عن الحياة ويكتفي بالاِيمان المجرَّد الذي يقصره البعض وفق نظره القاصر على الاعتقاد القلبي أو التلفظ اللساني، وإنّما يُريد المؤمن أن يترجم إيمانه إلى عمل صالح يحقق النقلة الحضارية التي تتطلع إليها الاُمّة الاِسلامية كأُمّة رائدة.

ومن يتدبر في قوله تعالى: (.. ويَستخلِفَكُم في الاَرضِ فينظُرَ كيف تَعمَلونَ) [١]، يلاحظ أنه استعمل لفظة «كيف» ولم يقل «كم» تعملون، لاَن الاَهم هو نوعية العمل وأبعاده الحضارية وليس كميته. فمبيت الاِمام علي عليه السلام ـ على سبيل المثال ـ ليلة واحدة في فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنقذت الرسول والرسالة، وضربته يوم الخندق كانت تعادل عبادة الثقلين !.

فالاِنسان يرتفع بنوعية العمل الذي ينجزه على صعيد الواقع، ومن هنا ركّزت مدرسة أهل البيت عليهم السلام على «الثنائي الحضاري» المتمثل بالاِيمان المقترن بالعمل، وفي هذا الصدد قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل.. يحبُّ الصالحين ولا يعملُ عملهم...» [٢].

ومن المعروف أنّ بعض الناس يتّكلون على أحسابهم الرّفيعة في كسب المكانة الاجتماعية، ولكن الاِمام علياً عليه السلام ركّز على مقياس العمل وأعطاه الاَولوية في تكامل الاِنسان ورفعته، فقال عليه السلام: «من أبطأ به عمله، لم يسرع به حسبه» [٣].

وكان أئمة أهل البيت عليهم السلام على الرغم من شرف حسبهم، وسمو


[١]سورة الاَعراف ٧: ١٢٩.

[٢]نهج البلاغة، صبحي الصالح: ٤٩٧ | حكم ١٥٠.

[٣]نهج البلاغة، صبحي الصالح | ٤٧٢ | حكم ٢٣.