الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٩٩

خفّ فأنا لئيم» [١].

ولعل من أجلى مظاهر التغيير الاِجتماعي الذي أحدثه الاِيمان أنّ أفراداً كانوا في أسفل السلّم الاجتماعي قبل الاِسلام أصبحوا ـ على حين غرة ـ بعد الاِسلام في مواقع اجتماعية عالية يتزوجون من بيوتات مرموقة، يقول الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّما زوّجت مولاي زيد بن حارثة زينب بنت جحش، وزوّجت المقداد ضباعة بنت الزبير لتعلموا أنّ أكرمكم عند الله أحسنكم إسلاماً» [٢]. كما تبوأ البعض مناصب رفيعة كبلال الحبشي الذي أصبح مؤذناً للرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وكان أُسامة بن زيد شاباً يافعاً فأصبح قائداً عسكرياً أناط به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قيادة الجيش الاِسلامي المتجه إلى «مؤتة» لمواجهة دولة عظمى هي دولة الروم، وأدخل تحت إمرته أبا بكر وعمر وكبار المهاجرين والاَنصار.

زد على ذلك دفع الاِيمان على إقامة عادات وتقاليد جديدة بدلاً من التقاليد البالية التي تمجّد الثراء والرفعة فقد ترك الدين بصماته وآثاره حتى على مراسم الزواج وعاداته فبينما كان معيار الاختيار يتم على أساس المال والثروة والجاه غدا يتمحور على التقوى والفضيلة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه» [٣].

وجاء رجل إلى الحسن عليه السلام يستشيره في تزويج ابنته ؟ فقال عليه السلام: «زوّجها من رجل تقي، فإنّه إنّ أحبّها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها» [٤].


[١]تنبيه الخواطر ١: ٢٠٣.

[٢]كنز العمال ١: ٧٨ | ٣١٣.

[٣]مكارم الاخلاق، للطبرسي: ٢٠٤.

[٤]مكارم الاخلاق، للطبرسي: ٢٠٤.