الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٩٨

دخل سلمان الفارسي ـ ذات يوم ـ مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعظّموه وقدّموه وصدّروه إجلالاً لحقه وإعظاماً لشيبه واختصاصه بالمصطفى وآله صلوات الله عليهم. فدخل عمر فنظر إليه فقال: من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب ؟! فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فخطب فقال: «إنَّ الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط، لا فضل للعربي على العجمي ولا للاَحمر على الاَسود إلاّ بالتقوى» [١].

كما وجّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اللَّوم والعتاب للصحابي الجليل أبي ذر ـ إنْ صحّ الحديث ـ، فعن المعرور بن سويد قال: «مررنا بأبي ذر بالرَّبذة وعليه بُرد وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حُلّة ؟! فقال: إنَّهُ كان بيني وبين رجل من إخواني كلامٌ، وكانت أُمَّهُ أعجميَّة، فعيَّرتهُ بأُمَّه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلقيت النبي فقال: «يا أبا ذرٍّ إنَّك أمرؤٌ فيك جاهلية !.

قلتُ: يا رسول الله من سبَّ الرجال سبَّوا أباهُ وأُمَّهُ.

قال: يا أبا ذرّ إنَّك أمرؤٌ فيك جاهلية، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم ممّا تأكلون، وألبسوهم ممّا تلبسون» [٢].

وقد زود الاِسلام المؤمن بنظرة واعية عميقة تحصّنه من الانزلاق في حضيض العنصرية وتفاخرها بالاحساب والانساب، ويكفي مثلاً على ذلك أنّه لما: «تفاخرت قريش عند سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: لكن خلقت من نطفة قذرة، وأعود جيفة منتنة ثم إلى الميزان فإن ثقل فأنا كريم وإن


[١]الاختصاص، للشيخ المفيد: ٣٤١.

[٢]صحيح مسلم، للنيشابوري ٣: ١٢٨٢ دار إحياء التراث العربي ط١.