الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٨٤

النفسي الذي يسببه المرض، ولكنهم يفشلون في معالجة هذه الاضطرابات، لاَنهم لا يلجأون في علاجها إلى بث الاِيمان بالله في نفوس هؤلاء المرضى) [١].

والملاحظ أنّ أهم ما يعتمد عليه العلاج النفسي هو مساعدة الفرد على الاعتراف بخطاياه، وذلك أنّ الاعتراف يعيد إلى النفس المضطربة اتزانها وطمأنينتها. وقد أقرَّ القرآن من حيث المبدأ بفكرة الاعتراف هذه، ولكن حوّل وجهته من اعتراف الاِنسان المعروف أمام أبناء جنسه إلى الاعتراف أمام ربّه وخالقه، فينفس الاِنسان ـ بذلك ـ عن الاحتقان والشعور بالاثم الذي يحسّه في قرارة نفسه، عندما يقف ـ مثلاً ـ بالصلاة بين يدي ربّه رافعاً يده في قنوته قائلاً: (.. ربَّنا ظَلمنَا أنفُسَنا وإن لم تَغفر لنا وتَرحَمنَا لنكُوننَّ مِنَ الخَاسِرينَ) [٢].

وقد نقل لنا القرآن الكريم إعترافات عديدة من هذا القبيل ومن ضمنها بعض أنبيائه ورسله كموسى عليه السلام عندما قتل رجلاً ولم يتعمد ذلك قال: (رَبِّ إنّي ظلمتُ نَفسي فاغفِر لي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هُوَ الغفُورُ الرحِيمُ) [٣].

ثم إنّ شعور الاِنسان بأنّه ليس وحيداً وأنّ الله تعالى معه على الدوام، يضفي عليه هذا الشعور نوعاً من الاطمئنان والثقة ويُبعد عنه أشباح الخوف والقلق والوحدة والشعور بالكآبة لذلك يُطمْئن الله تعالى الناس: (.. وهو معكم أين ما كنتُم واللهُ بما تعملون بصير) [٤].


[١]الخطايا في الاِسلام، لعفيف عبدالفتاح طبارة: ٢٢ ـ ٢٣ دار العلم للملايين ـ بيروت ط١.

[٢]سورة الاعراف ٧: ٢٣.

[٣]سورة القصص ٢٨: ١٦.

[٤]سورة الحديد ٥٧: ٤.