الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٨٣
أهل السماء تحرسني، أم من أهل الاَرض ؟! قال: لا، بل من أهل الاَرض، قال عليه السلام: إنَّ أهل الاَرض لا يستطيعون لي شيئاً إلاّ بإذن الله عزَّ وجلَّ من السّماء فارجع» فرجع [١].
وقال يعلى بن مرّة: (كان عليّ يخرج بالليل إلى المسجد يصلّي تطوّعاً، فجئنا نحرسه، فلمّا فرغ أتانا فقال: «ما يجلسكم ؟ قلنا: نحرسك، فقال: أمن أهل السماء تحرسون، أم من أهل الاَرض ؟ قلنا: بل من أهل الاَرض، قال: إنَّه لا يكون في الاَرض شيء حتى يُقضى في السماء، وليس من أحد إلاّ وقد وكّل به ملكان يدفعان عنه ويكلآنه حتى يجيء قدره، فإذا جاء قدره خلّيا بينه وبين قدره، وإنَّ عليَّ من الله جُنّة حصينة فإذا جاء أجلي كشف عنّي... وأنّه لا يجد طعم الاِيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه») [٢].
فالاِيمان يبعث نحو التسليم بقضاء الله وقدره وبذلك يبعد عن النفس شبح الخوف وهاجس القلق، وهو عنصر هام في معالجة أمراض النفس، وقد اعترف بذلك كثير من علماء النفس المتخصصين منهم الدكتور: إرنست ادولف، استاذ مساعد بجامعة سانت جونس الامريكية، عندما سُئل عن الاَسباب الرئيسية للاَمراض العصبية ؟ فأجاب: (إنَّ من الاَسباب الرئيسية لهذه الاَمراض الشعور بالاِثم أو الخطيئة والحقد والخوف والقلق والكبت والتردد والشك والغيرة والاِثرة والسأم، ومما يؤسف له أنّ كثيراً ممن يشتغلون بالعلاج النفسي قد ينجحون في تقصي أسباب الاضطراب
[١]توحيد الصدوق: ٣٣٨.
[٢]كنز العمال ١: ٣٤٧ | خ ١٥٦٤.