الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٧٥
حول هذه المسألة الحساسة أكثر صوابية وينسجم مع روح الاِسلام السمحة، ويتلائم مع رحمة الله الواسعة. فالاِنسان ضعيف بطبعه ومعرَّض للخطأ، لذلك فتح الله تعالى أمامه باب التوبة على مصراعيه، عن أبي عبدالله عليه السلام: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالته إذا وجدها» [١].
وعليه فآل البيت عليهم السلام لا يؤيسون الناس من رحمة الله ويدخلونهم في دائرة الكفر بمجرّد إرتكاب الذنب وإن كان كبيراً، فهناك ربّ رؤوف يتصف بالرحمة والمغفرة أقسم أن لا يُبقي أحداً في النار من الموحدين.
وتزداد هذه الرؤية وضوحاً وإشراقاً من الاَمل، بما ورد عن أبي عبدالله عليه السلام: «مامن مؤمن يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة، فيقول: وهو نادم، استغفر الله الذي لا إله إلاّ هو الحي القيوم بديع السماوات والاَرض ذي الجلال والاكرام وأسئله أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يتوب عليَّ إلاّ غفرها الله عزَّ وجلَّ له» [٢].
وعنه عليه السلام: «.. قد يكون العبد مسلماً قبل أن يكون مؤمناً ولا يكون مؤمناً حتى يكون مسلماً، فالاِسلام قبل الاِيمان وهو يشارك الاِيمان، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عزَّ وجلَّ عنها كان خارجاً من الاِيمان، ساقطاً عنه اسم الاِيمان وثابتاً عليه اسم الاِسلام، فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الاِيمان ولا يخرجه إلى الكفر إلاّ بالجحود والاستحلال أن يقول للحلال هذا حرام وللحرام هذا
[١]اُصول الكافي ٢: ٤٣٦ | ١٣ كتاب الاِيمان والكفر.
[٢]المصدر السابق: ٤٣٨ | ٧.