الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٣٤

لاتجعلني من المعارين ولا تخرجني من التقصير..» [١]. وكان الاَئمة عليهم السلام يطلبون من شيعتهم الاكثار من هذا الدعاء وذلك أنّ بعض كبار الاَصحاب قد تعرضت رؤيته للاضطراب بفعل عواصف الشبهات ودواعي الشهوات، عن جعفر بن مروان قال: إنَّ الزبير اخترط سيفه يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: لا أغمده حتى أُبايع لعليّ، ثمَّ اخترط سيفه فضارب عليّاً فكان ممّن أُعير الاِيمان، فمشي في ضوء نوره ثمَّ سلبه الله إيّاه [٢].

وفي قوله تعالى: (وهو الَّذي أنشأكُم مِن نفسٍ واحدةٍ فمُستقرٌّ ومُستودعٌ..) [٣]إشارة إلى هذين القسمين من الاِيمان: الثابت والمتزلزل. يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «فمن الاِيمان ما يكون ثابتاً مستقراً في القلوب، ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم..» [٤].

ثالثاً: الاِيمان الكسبي

وهو الاِيمان الفطري الطفيف الذي نمّاه صاحبه واستزاد رصيده حتى تكامل وسمى إلى مستوى رفيع، وله درجات ومراتب [٥].

ويمكن تنمية هذا النوع من الاِيمان وترصينه حتى يصل إلى مرتبة الاِيمان المستقر، ولذلك ورد في نصائح أمير المؤمنين عليه السلام لكميل قوله: « يا كميل إنّه مستقر ومستودع، فاحذر أن تكون من المستودعين، وإنّما يستحقُّ أن تكون مستقراً إذا لزمت الجادَّة الواضحة التي لا تُخرجك إلى


[١]اُصول الكافي ٢: ٧٣ | ٤ كتاب الايمان والكفر.

[٢]تفسير العياشي ١: ٣٧١.

[٣]سورة الانعام ٦: ٩٨.

[٤]نهج البلاغة، صبحي الصالح: ٢٧٩ | خطبة ١٨٩.

[٥]أخلاق أهل البيت عليهم السلام، للسيد مهدي الصدر: ١٠٠.