الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٢١
الهدى من أحبهم ذاق طعم الاِيمان قال أبو عبدالله عليه السلام: «إنّه لا يجد عبد حقيقة الاِيمان حتى يعلم أنّ ما لآخرنا لاَوّلنا» [١].
ولا يكفي الحب المجرّد بل لا بدَّ من الاتّباع وتحمل تبعات هذا الحب، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «إنّا لا نعدُّ الرجل مؤمناً حتى يكون بجميع أمرنا متّبعاً مريداً» [٢]. وعن الاِمام الباقر عليه السلام: «لا يبلغ أحدكم حقيقة الاِيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال: حتى يكون الموت أحبّ إليه من الحياة، والفقر أحبّ إليه من الغنى، والمرض أحبّ إليه من الصحة. قلنا: ومن يكون كذا ؟! قال: كلّكم ! ثم قال: أيّما أحبُّ إلى أحدكم يموت في حبّنا أو يعيش في بغضنا ؟ فقلت: نموت والله في حبّكم ؟ قال: وكذلك الفقر...» قلتُ: إي والله [٣].
فالمقياس النبوي الدقيق لمعرفة حقيقة الاِيمان إذن هو حب أهل البيت عليهم السلام والتزام طاعتهم، والتبرّي من أعدائهم، وقد عرفنا من خلال بعض ما مرَّ أنه المقياس السليم الذي يتم به الكشف عن حقيقة الاِيمان الكامل.
ويمكن تصوير الاِيمان والكفر ـ بدليل ما تقدم ـ بميزان ذي كفتين: كفة بيضاء نقية تشتمل على حب أهل البيت عليهم السلام؛ وهي كفة الاِيمان الصادق، واُخرى سوداء مظلمة من بغضهم عليهم السلام؛ وهي ليس إلاّ الكفر والنفاق والمروق من الدين.
[١]الاختصاص، للشيخ المفيد: ٢٦٨.
[٢]اُصول الكافي ٢: ٧٨ | ١٣ كتاب الاِيمان والكفر.
[٣]معاني الاخبار: ١٨٩.