الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ١٦
به إذعانُ النَّفس للحقِّ على سبيل التصديق وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيقٌ بالقلب، وإقرار باللِّسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله: (والَّذينَ آمنُوا باللهِ ورُسُلهِ أولئكَ هُمُ الصِدِّيقُونَ) [١].
وإن قال قائل: إنَّ الله سبحانه قال: (والَّذينَ آمنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أولئِكَ أصحابُ الجَنَّةِ) [٢] والعطف دليل التغاير، ومعنى هذا أنَّ العمل ليس جزءاً في مفهوم الاِيمان. قلنا في جوابه: المراد بالاِيمان هنا مجرَّد التصديق تماماً كقوله تعالى حكاية عن أخوة يوسف: (وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كُنَّا صادقين) [٣]أمّا أكمل الاِيمان فهو أن يعمل حامله بموجب إيمانه، ويؤثره على ميوله وأهوائه ويتجشم الصعاب من أجله لا لشيء إلاّ طاعة لاَمر الله [٤].
وصفوة القول إنّ الاِيمان برنامج حياة كامل، لا مجرد نية تُعقد بالقلب، أو كلمة تقال باللِّسان بلا رصيد من العمل الايجابي المثمر.
ونخلص إلى القول بأنّ للايمان مرتبتين، تعني الاُولى منهما: التصديق بقول «لا إله إلاّ الله محمد رسول الله» وهذا هو الحد الاَدنى من الايمان، وهو الايمان بمعناه الاَعم الذي يصدق على كل من دخل في دين الاِسلام مقراً بالله وبنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
[١]مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الاصفهاني: ٢٦ المكتبة المرتضوية. والآية من سورة الحديد ٥٧: ١٧.
[٢]سورة البقرة ٢: ٨٢.
[٣]سورة يوسف ١٢: ١٧.
[٤]في ظلال الصحيفة السجادية، للشيخ محمد جواد مغنية: ١٨١.