الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ١٥

ومن هنا يؤكد الاَئمة عليهم السلام على أنّ الاِيمان كل لا يتجزأ، ويرتكز على ثلاث مقومات: الاعتقاد والاِقرار والعمل.

فعن أبي الصلت الهروي، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الاِيمان، فقال عليه السلام: «الاِيمان عقد بالقلب ولفظ باللسان، وعمل بالجوارح، ولا يكون الاِيمان إلاّ هكذا» [١].

تأمل جيداً في العبارة الاَخيرة من الحديث «... ولا يكون الاِيمان إلاّ هكذا» فهي خير شاهد على النظرة الشمولية غير التجزيئية للاِيمان التي تتبناها مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

ولم تنطلق تلك النظرة من فراغ، أو جرّاء التأثر بالمدارس الكلامية، وإنما هي ربانية التلقي نبوية التوجيه، قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «الاِيمان والعمل شريكان في قرن، لا يقبل الله تعالى أحدهما إلاّ بصاحبه» [٢].

ثم أنّ هذه النظرة الشمولية للاِيمان ـ بمقوماتها الثلاثة ـ تستقي من منابع قرآنية صافية، يقول العلاّمة الراغب الاصفهاني: «والاِيمان يُستعمل تارة اسماً للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام وعلى ذلك: (إنَّ الَّذينَ آمنُوا والَّذين هادُوا والصّابئينَ) [٣] ويُوصف به كلُّ من دخل في شريعته مُقراً بالله وبنبوَّته، قيل وعلى هذا قال تعالى: (وما يؤمِنُ أكثرهُمُ باللهِ إلاّ وهُم مُشرِكُونَ) [٤] وتارةً يستعمل على سبيل المدح ويُراد


[١]معاني الاخبار: ١٨٦ باب الاِيمان والاِسلام.

[٢]كنز العمال ١: ٩٥ | ٤٢٢.

[٣]سورة الحج ٢٢: ١٧.

[٤]سورة يوسف ١٢: ١٠٦.