الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ١٤
بالطاعة المطلقة لله وتنفيذ ما أمر والنهي عما زجر كل ذلك في دائرة الوعي والسلوك والعمل.
هذا، وتبلغ دائرة الاِيمان أقصى إتساع لها في جواب الاِمام الصادق عليه السلام على سؤال عجلان أبي صالح عندما سأله عن حدود الاِيمان، فقال عليه السلام: «شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، والاِقرار بما جاء به من عند الله، وصلاة الخمس، وأداء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحجّ البيت، وولاية وليّنا، وعداوة عدّونا، والدخول مع الصادقين» [١].
وهكذا نجد أنّ مفهوم الاِيمان في مدرسة أهل البيت عليهم السلام يتجاوز دائرة الاعتقاد المنسلخ عن السلوك، ويرتكز على رؤية موحدة ومترابطة تذهب إلى أنّ الاعتقاد القلبي متقدم رتبياً على الاِقرار اللفظي، ولا بدَّ من أن يتجسد هذا الاعتقاد وذلك الاِقرار إلى سلوك سوي. ثم إنّ كلّ تفكيك بين الاِيمان وبين العمل يفتح الباب على مصراعيه أمام النفاق والمظاهر الخادعة والدعاوى الباطلة. وعلى هذا الاَساس قال الاِمام الصادق عليه السلام: «الكفر إقرارٌ من العبد فلا يُكلف بعد إقراره ببيّنة، والاِيمان دعوى لايجوز إلا ببيّنة وبينته عمله ونيته» [٢].
فالاِمام عليه السلام في هذا الحديث يضع ميزاناً دقيقاً للاِيمان يرتكز في أحد كفتيه على الباطن الذي تعكسه نية الفرد وانعقاد قلبه على الاِيمان، وفي الكفة الاُخرى يرتكز على الظاهر الذي يتمثل بعمله وسلوكه السوي الذين يكونا كمرآة صافية لتلك النية.
[١]اُصول الكافي ٢: ١٨ | ٢ كتاب الاِيمان والكفر.
[٢]اُصول الكافي ٢: ٤٠ | ٨ كتاب الاِيمان والكفر.