الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٩٠
قال: " وسأله أن يكفنه فأبى وقال: إنا أهل بيت مهور نسائنا، وحج صرورتنا، وأكفان موتانا من طاهر أموالنا، وعندي كفني ".
" فلما مات أدخل عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد، وفيهم الهيثم بن عدي وغيره، فنظروا إليه، لا أثر به، وشهدوا على ذلك، وأخرج ووضع على الجسر ببغداد فنودي: هذا موسى بن جعفر قد مات، فانظروا إليه، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت.
هذا وقد حدث رجل عن بعض الطالبين أنه نودي عليه: هذا موسى بن جعفر، الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت، فانظروا إليه، فنظروا، قالوا: وحمل فدفن في مقابر قريش، فوقع قبره إلى جانب رجل من النوفليين، يقال له:
عيسى بن عبد الله [١].
وهناك رواية تذهب إلى أن السندي بن شاهك، خادم الرشيد، حين سقى الإمام الكاظم السم، دعا ثمانين رجلا من الفقهاء والوجهاء، وأدخلهم على الإمام، وقال لهم: انظروا هل حدث به حدث، فإن الناس يزعمون أنه فعل به مكروه، وهكذا خاف الرشيد من الرأي العام - وليس من الله - فدعاهم إلى النظر، ليشهدوا على أنه لا جرح ولا ضرب ولا أي أثر للقتل، ثم وضعت جنازة الإمام على الجسر ببغداد، حيث يقيم أكثر الشيعة، ونودي: هذا موسى بن جعفر، قد مات، فانظروا إليه، فهاج الشيعة، وكادت الفتنة تقع، لولا أن تداركها " سليمان بن جعفر " عم الرشيد، فأخذ الجنازة من الشرطة، وشيعها بموكب حافل، ومشى خلفها حافيا حاسرا، لا حبا للإمام، ولا صلة للرحم - كما زعم - ولكن خوفا من الثورة على ابن أخيه الرشيد، وسلطان العباسيين [٢].
[١]أبو الفرج الأصفهاني: مقاتل الطالبيين ص ٣٣٢ - ٣٣٦ (ط النجف).
[٢]محمد جواد مغنية: الشيعة والحاكمون ص ١٦٥.