الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ١٠٠
أبا خالد، إن لهم إلي دعوة، لا أتخلص منها [١].
وعن عيسى المدائني قال: خرجت سنة إلى مكة، فأقمت بها مجاورا، ثم قلت: أذهب إلى المدينة وأقيم بها سنة، مثل ما أقمت بمكة، فهو أعظم لثوابي، فقدمت المدينة، فنزلت طرف المصلى، إلى جنب دار أبي ذر، وجعلت اختلف إلى سيدنا موسى الكاظم، فبينا أنا عنده في ليلة ممطرة، إذ قال: يا عيسى، قم، فقد انهدم البيت على متاعك، فقمت فإذا البيت قد انهدم على المتاع، فاكتريت قوما كشفوا عن متاعي، واستخرجته جميعه، ولم يذهب لي غير صطل للوضوء، فلما أتيته من الغد، قال: هل فقدت شيئا من متاعك، فندعو الله لك بالخلف، فقلت: ما فقدت غير صطل كان لي أتوضأ منه، فأطرق رأسه مليا، ثم رفعه فقال: قد ظننت أنك أنسيته قبل ذلك، فأت جارية قرب الدار، فأسألها عنه، وقل لها: أنسيت الصطل في بيت الخلاء فرديه، قال:
فسألتها عنه فردته [٢].
وعن إسحاق بن عمار قال: لما حبس هارون الرشيد موسى الكاظم، دخل الحبس ليلا أبو يوسف [٣] ومحمد بن الحسن [٤] - صاحبا أبي حنيفة -
[١]نور الأبصار ص ١٤٩ - ١٥٠.
[٢]نور الأبصار ص ١٥٠.
[٣]أبو يوسف: هو أبو يوسف الكوفي، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة، وكان سعد بن حبتة صاحبيا، ولد أبو يوسف عام ١١٣ هـ (٧٣١ م) بالكوفة، وتوفي ببغداد عام [١٨٢]هـ (٧٩٨ م)، وقد قرأ على هشام بن عروة وأبي إسحاق الشيباني وسليمان التميمي وابن إسحاق، وكان شيوخه في الفقه ابن أبي ليلى وأبا حنيفة ثم اقتصر على دروس أبي حنيفة، وقد تولى القضاء في بغداد في خلافة الهادي (١٦٩ - ١٧٠ هـ / ٧٨٥ - ٧٨٦ م) وكان أول من خوطب " بقاضي القضاة " وكان من أنصار مبدأ الرأي، ولكنه كان يعتمد على الحديث أكثر من شيخه أبي حنيفة، وفي كتابه " الخراج " يعترف بالحق الديني في حكم الدولة، وأهم مصادر ترجمته (أخبار القضاء لوكيع ٣ / ٢٥٤ - ٢٤٦، تاريخ بغداد ١٤ / ٢٤٢ - ٢٦٢، مناقب الإمام الأعظم للموفق المكي ٢ / ٢٠٨ - ٢٤٦، تذكرة الحفاظ للذهبي ص ٢٩٢ - ٢٩٤، البداية والنهاية لابن كثير ١٠ / ١٨٠ - ١٨٢، مرآة الجنان لليافعي ١ / ٣٨٢ - ٣٨٨، مناقب الإمام الأعظم للكردري ٢ / ١١٧ - ١٤٥، مناقب أبي يوسف للذهبي (القاهرة ١٣٦٦ هـ)، وفيات الأعيان [٦]/ ٣٧٨ - ٣٩٠ (سزكين: تاريخ التراث العربي ٣ / ٥١ - ٥٤).
[٤]أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، ولد بواسط عام ١٣٢ هـ (٧٤٩ م) وتوفي في
=>