الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٠
ويقول الأستاذ مغنية: هذا هو التحديد الصحيح لشيعة أهل البيت، عليهم السلام، يحللون حلالهم، ويحرمون حرامهم، ويحبون من يحبهم، ويبغضون عدوهم في الله، ولله، أما من يحلل اليوم ما حرمه بالأمس، تبعا لشهواته وميوله، أما من يزعم أنه من الشيعة الموالين، وفي الوقت نفسه ينصب العداء للمحبين ويكيد لهم، فليس من الإسلام، ولا التشيع في شئ، بل هو عدو الله ورسوله وأهل بيته.
وقال الإمام الرضا: " من عادى شيعتنا، فقد عادانا، ومن والاهم فقد والانا، لأنهم خلقوا من طينتنا، من أحبهم فهو منا، ومن أبغضهم فليس منا " [١].
وقال الإمام الباقر لشيعته: " إنا لا نغني عنكم من الله شيئا، إلا بالورع، وإن ولايتنا لا تدرك إلا بالعمل، وإن أشد الناس يوم القيامة حسرة، من وصف عدلا، وأتى جورا.
وقال: لا تذوقن بقلة - أي نبتة - ولا تشمها، حتى تعلم ما هي؟ ولا تشرب من سقاء حتى تعلم ما فيه ولا تسير إلا مع من تعرف [٢].
٥ - الإمام الباقر والمعتزلة:
كان الإمام الباقر - رضوان الله عليه - محدثا، وكان أهل الحديث في المدينة قد كرهوا الكلام في الدين، واعتبروه مراء، وأتى " واصل بن عطاء " [٣].
[١]محمد جواد مغنية: الشيعة في الميزان ص ٢٣٠ - ٢٣١.
[٢]محمد جواد مغنية: فضائل الإمام علي ص ٢٢٦ - ٢٢٧.
[٣]هو أبو حذيفة واصل بن عطاء الغزال، ولد بالمدينة عام ٨٠ هـ (٦٩٩ م) وعاش في البصرة، وحضر دروس الحسن البصري، ويعد واصل مؤسس مدرسة الاعتزال - في رأي أكثر الباحثين - وقد اعتزل الحسن البصري - لاختلافه معه حول مرتكب الكبيرة، فجعله واصل " منزلة بين المنزلتين "، ثم انضم إليه " عمرو بن عبيد (٨٠ - ١٤٤ هـ / ٦٩٩ - ٧٦١ م)، كما أنكر واصل القول بقدم الصفات الإلهية، وكان يقول برأي " القدرية " في القدر، وبإثم من شاركوا في مقتل عثمان
=>