الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٤٧
ونقضي ونمتهن، ونحرم ونقتل، ونخوف، ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا، ووجد الجاحدون الكاذبون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم، وقضاة السوء، وعمالة السوء في كل بلدة، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة [١]، ورووا عنا ما لم نقله، وما لم نفعله، ليبغضونا إلى الناس ".
وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية [٢]، بعد موت الحسن، فقلت شيعتنا بكل بلدة، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة، ومن يذكر بحبنا والانقطاع إلينا، سجن أو نهب ماله، أو هدمت داره، ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد، قاتل الحسين، ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة، وأخذهم بكل ظنة وتهمة [٣]، حتى إن الرجل ليقال له زنديق [٤]، أحب إليه من أن يقال له شيعة علي " [٥].
[١]أنظر: (ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ٤ / ٦٣ - ٧٤).
[٢]روي عن أبي عثمان الجاحظ: أن معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة " اللهم إن أبا تراب (يعني الإمام علي - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة) - ألحد في دينك، وصد عن سبيلك، فالعنه لعنا وبيلا، وعذبه عذابا أليما " وكتب بذلك إلى الآفاق، فكانت هذه الكلمات يشار بها على منابر المسلمين، حتى عهد عمر بن عبد العزيز، فألغاها، ثم عادت مرة أخرى بعد عهده، وروي أن قوما في بني أمية قالوا لمعاوية: يا أمير المؤمنين، إنك قد بلغت ما أملت، فلو كففت عن لعن هذا الرجل (أي الإمام علي) فقال: " لا، والله حتى يربو عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ولا يذكر له ذاكر فضلا " (شرح نهج البلاغة ٤ / ٥٦ - ٥٧).
[٣]من عجائب الأيام أن الحجاج الثقفي كان يلعن الإمام علي، ويأمر بلعنه، وقال له متعرض يوما، وهو راكب: أيها الأمير، إن أهلي عقوني فسموني عليا، فغير اسمي، وصلني، بما أتبلغ به، فإني فقير، فقال للطف ما توسلت به، قد سميتك كذا، ووليتك العمل الفلاني، فأشخص إليه (شرح نهج البلاغة ٤ / ٥٧).
[٤]كان بنو أمية يمنعون إظهار فضائل الإمام علي عليه السلام، وعاقبوا على ذلك الراوي له، حتى أن الرجل كان إذا روى عن الإمام علي حديثا، لا يتعلق يفضله، بل بشرائع الدين، لا يتجاسر على ذكر اسمه، فيقول: عن أبي زينب، وروى عطاء عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: وددت أن أترك فأحدث بفضائل علي بن أبي طالب عليه السلام يوما إلى الليل، وأن عنقي هذه ضربت بالسيف (شرح نهج البلاغة ٤ / ٧٣).
[٥]محمد أبو زهرة: الإمام الصادق ص ١١١، شرح نهج البلاغة ٣ / ١٥.