الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٧٨
وأجلسه إلى جنبه، وقال: يا أبا الحسن، إني رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في النوم، يقرأ علي كذا، فتؤمنني أن لا تخرج علي، أو على أحد من أولادي، فقال: والله لا فعلت ذلك، ولا هو من شأني، قال: صدقت، اعطه ثلاثة آلاف دينار، ورده إلى أهله، إلى المدينة، قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا، فما أصبح إلا وهو في الطريق، خوف العوائق [١].
٥ - الإمام الكاظم وهارون الرشيد:
يقول الشبلنجي في نور الأبصار: يحكى أن هارون الرشيد (١٧٠ - ١٩٣ هـ / ٨٧٦ - ٨٠٩ م) سأل الإمام موسى الكاظم يوما فقال: كيف قلتم نحن ذرية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأنتم بنو علي، وإنما ينسب الرجل إلى جده لأبيه، دون جده لأمه؟.
فقال الإمام الكاظم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين، وزكريا ويحيى وعيسى) [٢]، وليس لعيسى أب، وإنما ألحق بذرية الأنبياء من قبل أمه، وكذلك ألحقنا بذرية النبي (صلى الله عليه وسلم)، من قبل أمنا فاطمة.
ثم قال الإمام الكاظم: وزيادة أخرى يا أمير المؤمنين، قال الله عز وجل:
(فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم، فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم ونساءنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم، ثم نبتهل) [٣]، ولم يدع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عند مباهلة النصارى غير علي وفاطمة والحسن والحسين، رضي الله عنهم، وهم الأبناء [٤].
[١]تاريخ بغداد ١٣ / ٣٠ - ٣١، وفيات الأعيان ٥ / ٣٠٨ - ٣٠٩.
[٢]سورة الأنعام: آية ٨٤ - ٨٥.
[٣]سورة آل عمران: آية ٦١.
[٤]الشبلنجي: نور الأبصار ص ١٤٨ - ١٤٩.