الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ١١٠
هذا وقد سئل الإمام الرضا عن العترة: أهم الآل أم غير الآل؟
فقال: هم الآل، فقالت العلماء: فهو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: أمتي آلي، وهؤلاء الأصحاب يقولون: آل محمد هم أمته.
فقال الإمام: أخبروني: فهل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا: نعم، قال:
فتحرم على الأمة، قالوا: لا. قال: هذا فرق بين الآل والأمة، أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين، دون سواهم، قالوا: ومن يا أبا الحسن، فقال: من قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) [١]، فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين، دون الفاسقين [٢].
وفي مناظرة جرت في مجلس المأمون بين الإمام الرضا والعلماء، وقد بين فيها الرضا فضل آل البيت، فلقد سأل المأمون عن معنى قول الله تعالى:
(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) [٣].
فقالت العلماء: أراد الله بذلك الأمة كلها، فسأل المأمون الرضا عن ذلك.
فقال الإمام الرضا: أراد الله العترة الطاهرة، لأنه لو أراد الأمة، لكانت جميعها في الجنة، يقول الله: (فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، ذلك هو الفضل الكبير) [٤]، ثم جمعهم كلهم في الجنة،
[١]سورة الحديد: آية ٢٦.
[٢]أنظر: الصدوق: عيون الأخبار ١ / ٢٣٠، الطبري: بشارة المصطفى ص ٢٨٢، نبيلة عبد المنعم داود: المرجع السابق ص ٢٧٢.
[٣]سورة فاطر: آية ٣٢.
[٤]سورة فاطر: آية ٣٢.