الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٠٤
المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، في هديه وسكونه، وعفافه ونبله وكرمه، وكان - على صغر سنه - مقدما على العلماء والرؤساء، معظما عند سائر الناس [١].
وفي درر الأصداف ونور الأبصار والصواعق المحرقة: وقع لبهلول [٢] معه، أنه رآه - وهو صبي - يبكي، والصبيان يلعبون، فظن أنه يتحسر على ما في أيديهم، فقال: اشتري لك ما تعلب به؟ فقال: يا قليل العقل، ما للعب خلقنا، فقال له: فلماذا خلقنا؟ قال: للعلم والعبادة، فقال له: من أين لك ذلك؟ قال: من قول الله عز وجل (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا، وأنكم إلينا لا ترجعون) [٣].
ثم سأله أن يعظه، فوعظه بأبيات، ثم خر الحسن مغشيا عليه، فلما أفاق قال له: ما نزل بك وأنت صغير، لا ذنب لك؟ فقال: إليك عني يا بهلول، إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار، فلا تتقد إلا بالصغار، وإني أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم [٤].
وروي أن الخليفة العباسي سجنه عند رجل يدعى " صالح بن وصيف " فوكل به رجلين من الأشرار بقصد إيذائه والتضييق عليه، وأصبحا بمعاشرة الإمام من الصلحاء الأبرار.
فقال لهما صالح: ويحكما ما شأنكما في هذا الرجل؟ قالا: ما تقول في رجل يصوم نهاره، ويقوم ليله، كله، لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة، وإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا، ودخلنا ما لا نملكه من أنفسنا.
[١]الشيعة في الميزان ص ٢٤٩.
[٢]هو أبو وهيب بهلول بن عمرو الصيرفي أو الصوفي المجنون، نشأ في الكوفة، ثم دعاه هارون الرشيد إلى بغداد، وكان شاعرا زاهدا، وقصاصا، وكان يتشيع، وأهم آثاره " القصيدة البهلولية "، وأهم مصادر ترجمته (البيان والتبيين للجاحظ ٢ / ٢٣٠ - ٢٣١، الرجال للطوسي ص ١٦٠، لسان الميزان لابن حجر ٢ / ٦٨، أعيان الشيعة ١٤ / ١٤٦ - ١٦٣، الأعلام للزركلي ٢ / ٥٦، فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي ٤ / ١٠٧ - ١٠٨).
[٣]سورة المؤمنون آية ١١٥.
[٤]الصواعق المحرقة ص ٣١٣ - ٣١٤، نور الأبصار ص ١٦٦.