الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٨١
من ذرية إبراهيم، ولا أب له؟ قال الحجاج: من قبل أمه. قال يحيى: أيكون عيسى من ذرية إبراهيم بواسطة أمه مريم، وبينه وبينه ما تعلم من الأجداد (ما يقرب من عشرين قرنا فيما نرى) [١]، ولا يكون الحسن والحسين من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، بواسطة أمهما فاطمة، وهي ابنته بلا واسطة، وكأنما ألقم الحجاج حجرا، فقال: أعطوه عشرة آلاف درهم، لا بارك الله له فيها [٢].
وروى الحافظ ابن كثير في تفسيره بسنده عن الشعبي عن جابر (جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه) قال: قدم على النبي (صلى الله عليه وسلم)، العاقب والطيب، فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على أن يلاعناه الغداة، قال: فغدا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيبا وأقرا بالخراج، قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " والذي بعثني بالحق لولا أن قالا: لا، لأمطر عليهم الوادي نارا "، قال جابر: وفيهم نزلت (ندع أبناءنا أبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) قال جابر: " أنفسنا وأنفسكم " رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وعلي بن أبي طالب، و " أبناءنا " الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة (رواه الحاكم في المستدرك، وأبو داود الطيالسي، كما روي عن ابن عباس والبراء نحو ذلك) [٣].
وفي " عيون أخبار الرضا للصدوق " أن الرشيد قال للإمام الكاظم: كيف جوزتم للناس أن ينسبوكم إلى رسول الله، ويقولوا لكم: يا أبناء رسول الله، وأنتم بنو علي، وإنما ينسب المرء إلى أبيه، لا إلى أمه؟.
فقال له الإمام: لو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نشر، وخطب إليك كريمتك، هل كنت
[١]أنظر عن التأريخ لسيدنا إبراهيم عليه السلام في الفترة (١٩٤٠ - ١٧٦٥ ق. م) (محمد بيومي مهران: دراسات تاريخية من القرآن الكريم ١ / ١٢٣ - ١٢٧).
[٢]أنظر روايات أخرى عن القصة (تفسير ابن كثير ٢ / ٢٤٨ - ٢٤٩، ابن عبد ربه: العقد الفريد [٥]/ ٢٨١، وفيات الأعيان: ٦ / ١٧٤، شذرات الذهب ١ / ١٧٥ - ١٧٦).
[٣]تفسير ابن كثير ١ / ٥٥٥ (بيروت ١٩٨٦)، المستدرك للحاكم ٢ / ٥٩٣ - ٥٩٤.