الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٧٩
ويروي الشعبي (أبو عامر بن شرحيل ١٩ - ١٠٣ هـ / ٦٤٠ - ٧٢١ م) أنه كان بواسط، فحضر صلاة العيد مع الحجاج الثقفي، فدعاه وقال له: هذا يوم أضحى، وقد أردت أن أضحي برجل من العراق، وأحب أن تسمع لقوله، لتعلم أني أصيب الرأي فيما أفعل، فقلت: أيها الأمير، كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، يضحي بكبش، فاستن أنت بسنته (صلى الله عليه وسلم)، قال: إذ سمعت ما يقول صوبت رأيي، فلما أحضروه، فإذا هو " يحيى بن يعمر " [١] فاغتممت غما شديدا ثم قال له الحجاج: أنت فقيه أهل العراق، قال: أنا من فقهائهم. قال الحجاج: كيف زعمت أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ قال يحيى: ما أنا بزاعم ذلك، بل قائله بحق، قال الحجاج: وأي حق، قال يحيى: كتاب الله نطق بذلك، قال: لعلك تريد قوله تعالى (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم، فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) [٢]، وأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج للمباهلة، ومعه علي والحسن والحسين وفاطمة [٣]، قال يحيى: وإنها والله حجة بليغة [٤]، ولكني مع ذلك لا أحتج بها.
[١]هو أبو سعيد يحيى بن يعمر العدواني النحوي، كان تابعيا، لقي ابن عباس وابن عمر وغيرهما، وأخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي، وروى عن قتادة وإسحاق بن سويد، وهو أحد قراء البصرة، وكان عالما بالقرآن والنحو ولغات العرب، وتولى القضاء في " مرو "، وكان ينطق العربية المحضة، واللغة الفصحى طبيعية فيه من غير تكلف، وكان شيعيا من القائلين بتفضل أهل البيت من غير تنقيص لذي فضل من غيرهم، توفي عام ١٢٨ هـ أو ١٢٩ هـ، وأما أهم مصادر ترجمته (وفيات الأعيان ٦ / ١٣٧ - ١٧٦، شذرات الذهب ١ / ١٧٥ - ١٧٦، معجم الأدباء ٢٠ / ٤٢، غاية النهاية ٢ / ٣١٨، مرآة الجنان ١ / ٢٧١، تهذيب التهذيب ١١ / ٣٠٥، بغية الوعاة ص ٤١٧، النجوم الزاهرة ١ / ٢١٧، أخبار النحويين البصريين ص ٢٢ طبقات الزبيدي ص ٢٢).
[٢]سورة آل عمران: آية ٦١.
[٣]أنظر: صحيح مسلم ١٥ / ١٧٦، صفوة التفاسير ١ / ٢٠٦، تفسير القرطبي ١٣٤٥ - ١٣٤٧، تفسير ابن كثير ١ / ٥٥٥، المستدرك للحاكم ٢ / ٥٩٣ - ٥٩٤.
[٤]قال الزمخشري في الكشاف في تفسيره لآية المباهلة هذه (آل عمران: آية ٦١) أنه ليس هناك من دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين، عليهم السلام، لأن الآية لما نزلت دعاهم النبي (صلى الله عليه وسلم)، فاحتضن الحسين، وأخذ بيد الحسن، ومشت
=>