الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٤٠
وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو، وأظن، أن يجعلك الله معهما " [١]
وأما الإمام زيد بن علي زين العابدين فلقد اجتمع إليه كثير من رجال الشيعة - عندما بايعه الناس في الكوفة - فقالوا له: ما قولك، يرحمك الله، في أبي بكر وعمر؟ قال: غفر الله لهما، ما سمعت أحدا من أهل بيتي تبرأ منهما، وأنا لا أقول فيهما إلا خيرا، قالوا: فلم تطلب إذن بدم أهل البيت؟ فقال: إنا كنا أحق الناس بهذا الأمر، ولكن القوم استأثروا علينا به، ودفعونا عنه، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا، قد ولوا فعدلوا، وعملوا بالكتاب والسنة، قالوا: فلم تقاتل هؤلاء إذن؟ قال: إن هؤلاء القوم (أي الأمويين) ليسوا كأولئك، إن هؤلاء ظلموا الناس، وظلموا أنفسهم، وإني أدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)، وإحياء السنن، وإماتة البدع، فإن تسمعوا يكن خيرا لكم ولي، وإن تأبوا فلست عليكم بوكيل، فرفضوه وانصرفوا عنه، ونقضوا ببيعته وتركوه، فلهذا سموا الرافضة من يومئذ، ومن تابعه من الناس على قوله سموا الزيدية [٢].
وأخرج الدارقطني بسنده عن عبد الله بن المحض (والد محمد النفس الزكية) إنه سئل: أتمسح على الخفين؟ فقال، أمسح فقد مسح عمر، فقال له السائل: إنما أسألك أنت تمسح، قال: ذلك أعجز لك، أخبرك عن عمر، وتسألني عن رأيي، فعمر خير مني ومل ء الأرض مثلي، فقيل له: هذا تقية،
[١]صحيح مسلم ١٥ / ١٥٨.
[٢]ابن كثير: البداية والنهاية ٩ / ٣٧١، وانظر: البغدادي: الفرق بين الفرق ص ٣٤ - ٣٦، تاريخ الطبري ٧ / ١٨٠ - ١٨١، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٩٩، ٤ / ٣٦٤، الكامل لابن الأثير ٥ / ٢٤٢ - ٢٤٣، الأشعري: مقالات الإسلاميين ١ / ١٣٧، ابن تيمية: منهاج السنة ١ / ١٧١، ٢ / ١٠٥، المقريزي: الخطط ٢ / ٤٣٩، شذرات الذهب ١ / ١٥٨، سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٩٠، تاريخ دمشق لابن عساكر ٦ / ٢١، ٢٦، المقدسي والتأريخ ٦ / ٥٠، الصفدي: الوافي بالوفيات ١٥ / ٣٣.