الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ١٧١
أبا جعفر، فكنت تقول: يهب الله لي غلاما، فقد وهبه الله لك، فأقر عيوننا، فلا أرانا الله يومك، فإن كان كون، فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر، وهو قائم بين يديه، فقلت: جعلت فداك، هذا ابن ثلاث سنين، فقال: وما يضره من ذلك، فقد قام عيسى بالحجة، وهو ابن ثلاث سنين.
وعن معمر بن خلاد قال: سمعت إسماعيل بن إبراهيم يقول للرضا: إن ابني في لسانه ثقل، فإما أبعث به إليك غدا فتمسح على رأسه، وتدعو له، فإنه مولاك، فقال: هو مولى أبي جعفر، فابعث به غدا إليه.
وعن الحسين بن محمد عن الخيراني عن أبيه قال: كنت واقفا بين يدي أبي الحسن الرضا بخراسان، فقال له قائل: يا سيدي، إن كان كون، فإلى من؟
قال: إلى أبي جعفر (الجواد) ابني، فكأن القائل قد استصغر سن أبي جعفر، فقال له أبو الحسن الرضا: إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى ابن مريم رسولا نبيا، صاحب شريعة مبتدأه، في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر [١].
وروى المسعودي في إمامة الجواد، عن الحميري عن حنان بن سدير، قال: قلت للرضا، يكون إمام ليس له عقب؟ فقال لي: أما أنه لا يولد لي إلا واحدا، ولكن الله ينشئ منه ذرية كثيرة، ولم يزل أبو جعفر محمد بن علي - مع حداثته وصباه - يدير أمر الرضا بالمدينة، ويأمر الموالي وينهاهم، ولا يخالف عليه أحد منهم.
ويروي المسعودي كذلك أن الناس - بعد وفاة الرضا - احتاروا فيمن يقصدون للسؤال بعده، فاجتمعوا إليه، وسألوه عدة أسئلة، فأجابهم بإجابات والده، فاعترفوا له بالإمامة [٢].
ويقول: المفيد في إمامة الجواد: وكان الإمام بعد الرضا ابنه محمد،
[١]الكليني: الكافي ١ / ٣٢٠ - ٣٢١.
[٢]المسعودي: إثبات الوصية ص ١٧٩ - ١٨١.