فضائل القران - ابن كثير - الصفحة ٧٣
أن عمدتم إلى الأنفال، وهى من المثانى، وإلى براءة، وهى من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها فى السبع الطول، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, مما يأتى عليه الزمان وهو ينزل عليه السورة ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشىء دعا بعض من كان يكتب، فيقول: "ضعوا هؤلاء الآيات فى السورة التى يذكر فيها كذا وكذا".
وكانت الأنفال من أوَّل ما "نزل"[١] بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وحسبت أنها منها، "فقبض"[٢] رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولم "يبين"[٣] لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، فوضعتها فى السبع الطول.
ففهم من هذا الحديث أنَّ ترتيب الآيات فى السور أمرٍ توقيفي متلقى عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأما ترتيب السور فمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضى الله عنه[٤]، ولهذا ليس لأحد أن يقرأ القرآن إلا مرتبا آياته، فإن نكسه أخطأ خطأ كبيرًا, وأما ترتيب السور فمستحب، اقتداء بعثمان -رضى الله عنه, والأولى إذا قرأ أن يقرأ متواليا، كما قرأ -عليه السلام- فى صلاة الجمعة بسورة الجمعة
[١] في "أ": "نزلت".
[٢] في "جـ": "وقبض".
[٣] في "أ" و"ط": "يتبين".
[٤] بل الصواب أن ترتيب السور توقيفي أيضًا، وللشيخ أبي الأشبال أحمد بن محمد شاكر بحث مانع قوي حول هذا الموضوع.