فضائل القران - ابن كثير - الصفحة ٥١
قال البخارى[١] -رحمه الله: نزل القرآن بلسان قريش والعرب، قرآنا عربيا بلسان عربى مبين، حدثنا أبو اليمان، ثنا شعيب عن الزهرى، أخبرنى أنس بن مالك قال: فأمر عثمان بن عفان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية من عربية القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإن القرآن نزل بلسانهم، ففعلوا.
هذا الحديث قطعة[٢] من حديث سيأتى قريبا الكلام عليه، ومقصود البخارى منه ظاهر، وهو أن القرآن نزل بلغة قريش، وقريش خلاصة العرب.
ولهذا قال أبو بكر بن أبى داود[٣]: حدثنا عبد الله بن محمد بن خلاد، ثنا يزيد ثنا شيبان "عن"[٤] عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا يملينَّ فى مصاحفنا هذه إلا غلمان قريش أو غلمان ثقيف.
وهذا إسناد صحيح.
وقال أيضا[٥]: حدثنا إسماعيل بن أسد، ثنا هوذة، ثنا عوف عن
[١] في "الصحيح" هنا كلمة "باب"، وجرى المصنّف على إغفالها.
[٢] يأتي تخريجه في "جمع القرآن" إن شاء الله تعالى.
[٣] في "المصاحف" "ص١١", وإسناده صحيح كما قال المصنف -رحمه الله, وأخرجه ابن أبي داود أيضًا قال: حدثنا عبد الله بن محمد الزهريّ، قال: حدَّثَنَا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدِّث عن عبد الله بن المغفل، عن عمر بن الخطاب مثله.
وسنده صحيح أيضًا.
[٤] في "أ": "ابن" وهو تصحيف.
[٥] يعني: ابن أبي داود في "المصاحف" "ص١١", وسنده صحيح.