فضائل القران - ابن كثير - الصفحة ١٤٧
-رضي الله عنه- يقول: تعلمت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قبل أن يقدم النبى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وهذا مُتَّفَقٌ عليه، وهو قطعة من حديث الهجرة, والمراد منه أن: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} سورة مكية نزلت قبل الهجرة، والله أعلم.
"ثم قال"[١]: حدَّثَنَا عبدان, عن أبى حمزة, عن الأعمش, عن شقيق قال: قال عبد الله: لقد "علمت"[٢] النظائر التى كان النبى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقرؤهن اثنين اثنين فى كل ركعة، فقام عبد الله ودخل معه علقمة، وخرج علقمة فسألناه، فقال: عشرون سورة من أول المفصَّل على تأليف ابن مسعود، آخرهن من الحواميم حم الدخان, وعم يتساءلون.
هذا التأليف الذى عن ابن مسعود غريبٌ، مخالف لتأليف عثمان -رضى الله عنه؛ فان المفصل فى مصحف عثمان -رضى الله عنه- من سورة الحجرات إلى آخره، وسورة الدخان لا تدخل فيه بوجه، والدليل على ذلك: ما رواه الإمام[٣] أحمد: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبد الله
[١] يعني البخاري في "الفضائل" "٩/ ٣٩- فتح".
وأخرجه مسلم "٧٢٢/ ٢٧٥-٢٧٨"، وأبو داود "١٣٩٦"، والنسائي "٢/ ١٧٤-١٧٦"، والترمذي "٦٠٢"، وأحمد "١/ ٣٨٠، ٤١٧، ٤٢٧، ٤٣٦، ٤٥٥"، والفريابي "١٢٦"، والبيهقي في "الشعب" "١٩٩٠/ ١٩٩١" وغيرهم، وقد سقت طرقه وألفاظه في "التسلية".
[٢] كذا في "الأصول" كلها، والذي في "البخاري": "تعلَّمت"، ولم يشرْ الحافظ إلى وقوع هذا اللفظ في إحدى روايات "الصحيحة"؛ فالله أعلم.
[٣] في "مسنده" "٤/ ٩، ٣٤٣" ومن طريقه المزيّ في "التهذيب" "١٩/ ٤١١". =