فضائل القران - ابن كثير - الصفحة ٢٢٩
بالليل، فقال: "يرحمه الله، لقد أذكرنى كذا وكذا "أية"[١] كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا".
ورواه مسلم من حديث أبى أسامة حَمَّاد بن أسامة.
"الحديث[٢] الثانى": حدَّثَنَا أبو نُعَيْم، ثنا سفيان، عن منصور، عن أبى وائل، عن عبد الله -رضى الله عنه- قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت كيت وكيت، بل هو نُسِّيَ".
ورواه مسلم والنسائى من حديث منصور به، وقد تَقَدَّم.
وفى "مسند أبى يعلى": "إنما هو نَسِيَ" بالتخفيف. هذا لفظه.
وفى هذا الحديث والذى قبله دليل على أن حصول النسيان للشخص ليس بنقص له، "إذا كان"[٣] بعد الاجتهاد والحرص.
وفى حديث ابن مسعود أدبٌ فى التعبير عن حصول ذلك، فلا يقول: نسيت كذا، فإن النسيان ليس من فعل العبد، وقد تَصْدُرُ عنه أسبابه؛ من التناسى والتغافل والتهاون المفضى إلى ذلك، فأما النسيان نفسه فليس بفعله، ولهذا قال: بل هو نُسِّيَ؛ مَبْنِيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، وأدب أيضًا فى ترك إضافة ذلك إلى الله تعالى، وقد أسند النسيان إلى العبد فى قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: ٢٤] ، وهو -والله أعلم- من باب المجاز الشائع بذكر المسَبَّبِ وإرادة السبب؛ لأن النسيان إنما يكون عن سبب قد يكون ذنبا، كما تَقَدَّمَ عن الضحاك بن مزاحم، فأمر الله تعالى
[١] كذا في "الأصول", وليست هذه اللفظة في "البخاري" من حديث أبي أسامة عن هشام، ووقعت في رواية عليّ بن مسهر.
[٢] مَرَّ تخريجه في باب: "استذكار القرآن وتعاهده" "ص٢١٣-٢١٤".
[٣] ساقط من "جـ".