فضائل القران - ابن كثير - الصفحة ٥٢
عبد الله بن فضالة قال: لما أراد عمر أن يكتب الإمام، أقعدَ له نفرا من أصحابه وقال: إذا اختلفتم فى اللغة فاكتبوها بلغة مضر، فإن القرآن نزل بلغة رجل من مضر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد قال الله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون} [الزمر: ٢٨] ، وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ, نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ, عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ, بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: ١٩٢-١٩٥] ، وقال تعالى: {وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: ١٠٣] ، وقال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} [فصلت: ٤٤] ، الآية، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك.
ثم ذكر البخارى[١] -رحمه الله- حديث يعلى بن أمية، أنه كان يقول: ليتنى أرى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حين ينزل عليه الوحى، فذكر الحديث "فى"[٢] الذى سأل عمَّن أحرم بعمرة، وهو متضمّخٌ بطيب وعليه جُبَّةٌ، قال: فنظر رسول الله ساعة ثم "فَجِئَه"[٣] الوحى، فأشار عمر إلى يعلى، أى: تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا هو محمر الوجه يغط كذلك ساعة، ثم سُرِّيَ عنه فقال: "أين الذى سألنى عن العمرة آنفا"؟ فذكر أمره بنزع الجبة وغسل الطيب.
وهذا الحديث رواه جماعة من طرقٍ عديدة، والكلام عليه فى "كتاب الحج"، ولا تظهر مناسبة[٤] ما بينه وبين هذه الترجمة، ولا يكاد، ولو
[١] ويأتي تخريجه عند الآية "١٩٦" من سورة البقرة، إن شاء الله تعالى.
[٢] ساقط من "جـ".
[٣] في "جـ": "جاءه".
[٤] وصدق يرحمه الله.
قال الحافظ في "الفتح" "٩/ ١٠".