فضائل القران - ابن كثير - الصفحة ١٧٢
مفسرة له ومبيِّنة وموضِّحة، أى: تابعة له، والمقصود الأعظم كتاب الله تعالى، كما قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} الآية [فاطر: ٣٢]
فالأنبياء -عليهم السلام- لم يُخْلَقُوا للدنيا يجمعونها ويورثونها، وإنما خُلِقُوا للآخرة يدعون اليها ويرغبون فيها.
ولهذا قال[١] رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا نورث" [٢] ما تركنا فهو صدقة".
وكان أول من أظهر هذه المحاسن من هذا الوجه، أبو بكر الصديق -رضى الله عنه- لما سُئِلَ ميراث رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فأَخْبَرَ عنه بذلِكَ، ووافقه على نَقْله عنه -عليه السلام- غير واحد من الصحابة؛ منهم عمر وعثمان وعلي والعباس وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأبو هريرة وعائشة وغيرهم، وهذا ابن عباس يقوله أيضا عنه -عليه السلام، رضي الله عنهم أجمعين.
[١] أخرجه مالك "٢/ ٩٩٣/ ٢٧"، والبخاري "٦/ ١٩٦-١٩٧، ٧/ ٧٧-٧٨، ٣٣٦، ٤٩٣ و١٢/ ٥"، ومسلم "١٧٥٨/ ٥١-٥٤"، وأبو عوانة "٤/ ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٨، ١٤٩"، وأبو داود "٢٩٧٦، ٢٩٧٧"، والنسائي "٧/ ١٣٢"، وأحمد "٦/ ١٤٥، ٢٦٢", وآخرون من طُرُقٍ عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مطوّلًا, ورُوِيَ هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وعلي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وابن عباس، وطلحة بن عبيد الله، وغيرهم.
[٢] ساقط من "أ".