فضائل القران - ابن كثير - الصفحة ١٤٣
توقيفيّ عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما تَقَدَّمَ تقرير ذلك، ولهذا لم ترخِّص له فى ذلك، بل أخرجت له مصحفها فأملت عليه أى السور، والله أعلم.
وقول عائشة: لا يضرُّك بأيِّ سورة بدأت، يدلُّ على أنه لو قدَّم بعض السور أو أخَّرَ، كما "دل"[١] عليه حديث حذيفة "وابن مسعود"[٢] وهو في "الصحيح"[٣] أنه -عليه السلام قرأ فى قيام الليل: البقرة ثم النساء ثم آل عمران.
وقد حكى[٤] القرطبى عن أبي بكر بن الأنباري فى "كتاب الرد" أنه قال: فمن أخَّرَ سورة مقدمة، أو قدَّم أخرى مؤخرة، كمن أفسد نظم الآيات، وغير الحروف والآيات، وكان مستنده اتباع مصحف عثمان -رضى الله عنه، فإنه مرتَّبٌ على هذا النحو المشهور.
والظاهر أن ترتيب السور "فيه"[٥]: منه ما هو راجع إلى رأى عثمان -رضي الله عنه، وذلك ظاهر في سؤالك ابن عباس له عن تَرْكِ البسملة فى أول براءة، وذكره الأنفال من الطُّوُل، والحديث فى الترمذى وغيره بإسناد جيد[٦] قوى.
وقد ذكرنا عن عليٍّ أنه كان قد عزم على ترتيب القرآن بحسب نزوله،
[١] في "أ": "يدل".
[٢] ساقط من "أ".
[٣] يعني: "صحيح مسلم".
وهو يقصد حديث حذيفة الذي مضى تخريجه. والحمد لله.
[٤] انظره في "تفسير القرطبي" "١/ ٦٠-٦١" ولم ينقله المصنف -رحمه الله- بنصِّه، بل تصرَّفَ فيه.
[٥] ساقط من "أ".
[٦] كذا قال! وقد ذكرنا قبل ذلك أنه منكر، فراجعه.