الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ٢٠٧
ألا أيّهذا [١] الزّاجري أحضر الوغى [٢] وأن أتبع اللّذّات هل أنت مخلدي [٣] ف «أحضر» في معنى «أن أحضر» .
وقوله تعالى: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [الآية ٨٣] فجعله أمرا، كأنّه يقول:
وإحسانا بالوالدين» أي: «أحسنوا إحسانا» .
وقال تعالى وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [الآية ٨٣] فهو على احد وجهين: إمّا أن يكون يراد ب «الحسن» «الحسن» ، وكما تقول: «البخل» و «البخل» [٤] ، وإمّا أن يكون جعل «الحسن» هو «الحسن» في التشبيه كما تقول: «إنّما أنت أمل وشرب» . قال الشاعر [٥] [من الوافر وهو الشاهد الثامن بعد المائة] :
وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحيّة بينهم ضرب وجيع
«دلفت» : «قصدت» فجعل التحية ضربا. وهذه الكلمة في الكلام ليست بكثير وقد جاءت في القرآن. وقد قرأها بعضهم (حسنا) [٦] يريد «قولوا لهم حسنا» وقرأ بعضهم (قولوا للنّاس حسنى) [٧] يؤنثها ولم ينوّنها، وهذا لا يكاد يكون، لأنّ «الحسنى» لا يتكلّم بها إلّا بالألف واللّام، كما لا يتكلّم بتذكيرها إلّا بالألف واللّام فلو قلت:
«جاءني أحسن وأطول» لم يحسن حتّى تقول: «جاءني الأحسن والأطول» فكذلك هذا، يقول: «جاءتني الحسنى
[١] في الأصل: أيها ذا.
[٢] في الأصل: الوغا.
[٣] هو أحد أبيات معلقته، وهو في الكتاب وتحصيل عين الذهب ١: ٤٥٢ ب «أن أشهد» ، وفي معاني القرآن ٣:
٢٦٥ ب «الزاجري وأن أشهد، وفي الديوان ٣١ بلفظ رواية الأخفش.
[٤] نقل هذا الرأي بعبارته عنه، في إعراب القرآن ١: ٦٠، والمحتسب ٢: ٣٦٣، والجامع ٢: ١٦.
[٥] هو عمرو بن معديكرب الزبيدي. ديوانه ١٣٠، وتحصيل عين الذهب ١: ٣٦٥، والكتاب وتحصيل عين الذهب ١: ٤٢٩، ونوادر أبي زيد ١٤٩، وفي الخزانة ٤: ٥٣ إليه، وبعجز ثان إلى عنترة، وبعجز ثالث إلى الخنساء، وبعجز رابع إلى الأعرابي.
[٦] في الطّبري ٢: ٢٩٤ إلى عامة قراء الكوفة غير عاصم، وفي السبعة ١٦٢ إلى حمزة والكسائي، وفي الكشف ١:
٢٥٠، والتيسير ٧٤ والجامع ١: ١٦ وزاد في البحر ١: ٢٨٤ ويعقوب، وفي حجة ابن خالويه ٦٠ بلا نسبة.
[٧] في الطّبري ٢: ٢٩٤ إلى بعض القرّاء، وفي الشواذ بالإمالة للأخفش عن بعضهم ٧، وفي البحر ١: ٢٨٥ إلى أبيّ وطلحة بن مصرف. وقد نقلت هذه القراءة والآراء، في إعراب القرآن ١: ٦٠ والمحتسب ٢: ٣٦٣ والجامع ٢: ١٦. [.....]