الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ١٦٨
فهو يجوز فيه الرفع [١] ، وهي اللغة الكثيرة غير أنّ الجماعة اجتمعوا على النصب [٢] ، وربّما اجتمعوا على الشيء، كذلك ممّا يجوز، والأصل غيره. لأنّ قولك: «إنّا عبد الله ضربناه» ، مثل قولك «عبد الله ضربناه» ، لأنّ معناهما في الابتداء سواء. قال الشاعر [٣] [من المتقارب وهو الشاهد الرابع والخمسون] :
فأمّا تميم بن مرّ ... فألفاهم القوم روبى نياما
وقال [٤] [من الطويل وهو الشاهد الخامس والخمسون] :
إذا ابن أبي موسى بلال بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر
ويكون فيهما النصب. فمن نصب (وأمّا ثمود) ، نصب على هذا.
وأمّا قوله تعالى يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٣١) [الإنسان] وقوله أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) [النازعات] ثم قال وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) [النازعات] وقال الرَّحْمنُ [١] عَلَّمَ الْقُرْآنَ [٢] خَلَقَ الْإِنْسانَ [٣] عَلَّمَهُ الْبَيانَ [٤] [الرحمن] ثم قال وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ (٧) [الرحمن] وقال وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً (٣٩) [الفرقان] فهذا، إنّما ينصب وقد سقط الفعل على الاسم بعده، لأنّ الاسم الذي قبله قد عمل فيه، فأضمرت فعلا، فأعملته فيه، حتّى يكون العمل من وجه واحد.
وكان ذلك أحسن، قال الشاعر [من الوافر وهو الشاهد السادس والخمسون] :
نغالي اللّحم للأضياف نيئا ... ونرخصه إذا نضج القدور «٥»
يريد «نغالي باللّحم» فإن قلت
[١] هي قراءة نسبت في الشواذ ١٤٨، والمحتسب ٢: ٢٠٠، والجامع ١٧: ١٤٧، إلى أبي السمال وفي البحر ٨: ١٨٣ زاد عن ابن عطية قوما من أهل السنة.
[٢] في القرطبي ١٧: ١٤٧ الى الجماعة، وفي البحر ٨: ١٨٣ الى الجمهور. [.....]
[٣] هو بشر بن أبي خازم الأسدي. انظر ديوانه ١٩٠ والكتاب ١: ٤٢، والصحاح «روب» .
[٤] هو ذو الرّمّة غيلان انظر ديوانه ٢: ١٠٤٢ والكتاب ١: ٤٢، ومعاني الفراء ١: ٢٤١ ب «أتيته» .
(٥) . في معاني القرآن ٢: ٣٨٣. وفي التهذيب «غلا» ب «تغالى» و «تبذله» ، وأساس البلاغة «غ ل و» واللسان «غلا» ، ب «التقدير» ، وشرح الأبيات للفارقي ٢٤ و ٢٠١ ب «نبذله» ، والصحاح «غلا» وفيها كلها بلا عزو.