الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ١٦٢
فإذا كان شيء من هذا الدّعاء، حذفت منه الياء، نحو يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (١٦) [الزمر] ورَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ [يوسف: ١٠١] ورَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) [المؤمنون] .
ومن العرب من يحذف هذه الياءات في الدّعاء وغيره، من كلّ شيء [١] .
وذلك قبيح، قليل، إلّا ما في رؤوس الآي، فإنّه يحذف الوقف، كما تحذف العرب في أشعارها من القوافي، نحو قول طرفة بن العبد [من الطويل وهو الشاهد الرابع والأربعون] :
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض «٢»
وقوله [٣] [من الوافر وهو الشاهد الخامس والأربعون] :
ألا هبّي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرين»
هذا إذا وقفوا، فإذا وصلوا قالوا:
«من بعضي» و «الأندرينا» ، وذلك في رؤوس الآي كثير، نحو قوله تعالى بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ [ص: ٨] وإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١) . فإذا وصلوا أثبتوا الياء.
وقد حذف قوم الياء في السكوت والوصل وجعلوه على تلك اللغة القليلة، وهي قراءة العامّة، وبها نقرأ، لأنّ الكتاب عليها.
وقد سكت قوم بالياء ووصلوا بالياء [٥] ، وذلك على خلاف الكتاب، لأنّ الكتاب ليست فيه ياء، وهي اللغة الجيّدة [٦] . وقد سمعنا عربيّا فصيحا ينشد [من الطويل وهو الشاهد السادس والأربعون] :
فما وجد النّهديّ وجدا وجدته ... ولا وجد العذريّ قبل جميل «٧»
يريد «قبلي» فحذف الياء. وقد أعمل بعضهم «قبل» ، إعمال ما ليس فيه ياء،
[١] هي لغة هذيل البحر ٥: ٢٦١، اللهجات العربيّة ٥٤٩ و ٥٥٠.
(٢) . ديوانه ١٧٢، ومجاز القرآن ٢: ٣، والكتاب ١: ١٧٤، والكامل ٢: ٥٤٩.
[٣] هو عمرو بن كلثوم التغلبي.
(٤) . البيت هو مطلع معلّقته المشتهرة. ويمكن الرجوع فيه إلى كل شروح المعلّقات المختلفة.
[٥] هي قراءة يعقوب، واللهجات العربيّة ٥٥١.
[٦] هي لغة الحجاز، اللهجات العربية ٥٥٠.
(٧) . ورد في الإنصاف ٢: ٢٨٣، والهمع، ١: ٢١٠ والدرر ١: ١٧٦ بلا عزو.