الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ١٥
المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الفاتحة» «١»
افتتح سبحانه كتابه بهذه السورة، لأنّها جمعت مقاصد القرآن، ولذلك كان من أسمائها: أمّ القرآن، وأمّ الكتاب، والأساس [٢] . فصارت كالعنوان ببراعة الاستهلال.
قال الحسن البصري: إن الله أودع علوم الكتاب السابقة في القرآن، ثم أودع علوم المفصّل في الفاتحة. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتاب المنزلة. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان [٣] .
وبيان اشتمالها على علوم القرآن قرره الزّمخشري، باشتمالها على الثناء على الله بما هو أهله، وعلى التعبّد، والأمر والنهي، وعلى الوعد والوعيد، وآيات القرآن لا تخرج عن هذه الأمور [٤] .
قال الإمام فخر الدين: المقصود من القرآن كله، تقرير أمور أربعة:
الإلهيات، والمعاد، والنبوات، وإثبات القضاء والقدر.
فقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [٢] يدل على الإلهيات، وقوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)
(١) . انتقي هذا المبحث من كتاب «أسرار ترتيب القرآن» للسيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٩٨ هـ: ١٩٧٨ م.
[٢] الكشّاف ١: ٤ بولاق. ومن أسمائها: السبع المثاني، والقرآن العظيم، والوافية والكنز (الإتقان: ١: ١٨٩- ١٩١) .
[٣] الشعب، ٧٢ ورقة ٨٧ أ. دار الكتاب المصرية.
[٤] أنظر: الكشّاف: ١: ٤ وفيه (التعبد بالأمر والنهي) .