الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ١١٩
النون في «عمرو» ولا تبيّن في «زيد» .
فلمّا كانت ميم ساكنة، وبعدها حرف مقطوع مفتوح، جاز أن تحرّك الميم بفتحة الألف، وتحذف الالف في لغة من قال: «من أبوك» فلا تقطع. وقد جعل قوم (نون) بمنزلة المدرج، فقرأوا (نون والقلم) فأثبتوا النّون ولم يبيّنوها.
وقالوا يس [١] وَالْقُرْآنِ [يس] [١] فلم يبيّنوا أيضا. وليست هذه النّون ها هنا بمنزلة قوله كهيعص [١] [مريم] وطس تِلْكَ [النمل: [١]] وحم [١] عسق (٢) [الشورى] .
فهذه النونات لا تبيّن في القراءة، في قراءة أحد، لأنّ النّون قريبة من الصاد، فالصّاد والنّون من مخرج طرف اللسان. وكذلك التّاء والسّين في طس تِلْكَ وفي حم [١] عسق (٢) [الشورى] ، فلذلك لم تبيّن النون إذ قربن منها. وتبيّنت النون في يس [١] ون لبعد النون من الواو، لأنّ النون بطرف اللسان، والواو بالشّفتين.
وقال: لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢) وقال فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [الآيات ١٧٣ و ١٨٢ و ٢٠٣] فنصبهما بغير تنوين. وذلك أنّ كلّ اسم منكور نفيته ب «لا» ، وجعلت «لا» الى جانب الاسم، فهو مفتوح بغير تنوين، لأنّ «لا» مشبّهة بالفعل، كما شبّهت «إنّ» و «ما» بالفعل. و (فيه) في موضع خبرها، وخبرها رفع، وهو بمنزلة الفاعل، وصار المنصوب بمنزلة المفعول به، و (لا) بمنزلة الفعل. وإنّما حذفت التنوين منه لأنّك جعلته و «لا» اسما واحدا، وكلّ شيئين جعلا اسما لم يصرفا «٢» . والفتحة التي فيه لجميع الاسم، بني عليها، وجعل غير متمكّن. والاسم الذي بعد «لا» في موضع نصب عملت فيه «لا» .
وأما قوله فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ
[١] انظر الهامش السابق أيضا في السبعة ٥٣٨، تبيين النون فيها إلى رواة نافع، وعدم التبيين إلى نافع في رواية، ونسب في الكشف ٢: ٢١٤ عدم التبيين إلى ورش وأبي بكر والكسائي وابن عامر وفي الجامع ١٥: ٣ نسب إدغام النون بالواو إلى اهل المدينة والكسائي، واسكان النّون إلى أبي عمرو والأعمش وحمزة، ونسب في البحر ٧: ٣٢٣ سكون النّون مدغمة في الواو إلى الجمهور والكسائي وأبي بكر وورش وابن عامر، وأنّ سائر السبعة قرءوا النّون ساكنة [.....]
. (٢) . أي «بنيا»
.