المفردات في غريب القرآن-دار القلم - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨٥٠
على ذلك قوله: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [إبراهيم/ ٤٣] إذ هي بمنزلة الهواء في الخلاء. ورأيتهم يتهاوون في المَهْوَاةِ أي: يتساقطون بعضهم في أثر بعض، وَأَهْواهُ، أي: رفعه في الهواء وأسقطه، قال تعالى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى [النجم/ ٥٣] .
هيأ
الْهَيْئَةُ: الحالة التي يكون عليها الشيء، محسوسة كانت أو معقولة، لكن في المحسوس أكثر. قال تعالى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [آل عمران/ ٤٩] ، وَالمُهايأَةُ:
ما يَتَهَيَّأُ القوم له فيتراضون عليه على وجه التّخمين، قال تعالى: وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
[الكهف/ ١٠] ، وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً
[الكهف/ ١٦] وقيل: هَيَّاكَ أن تفعل كذا. بمعنى: إيّاك، قال الشاعر:
٤٧٣-
هيّاك هيّاك وحنواء العنق
[١]
ها
هَا للتنبيه في قولهم: هذا وهذه، وقد ركّب مع ذا وذه وأولاء حتى صار معها بمنزلة حرف منها، و (ها) في قوله تعالى: ها أَنْتُمْ
[آل عمران/ ٦٦] استفهام، قال تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ [آل عمران/ ٦٦] ، ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ [آل عمران/ ١١٩] ، هؤُلاءِ جادَلْتُمْ
[النساء/ ١٠٩] ، ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة/ ٨٥] ، لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ [النساء/ ١٤٣] .
و «هَا» كلمة [٢] في معنى الأخذ، وهو نقيض:
هات. أي: أعط، يقال: هَاؤُمُ، وهَاؤُمَا، وهَاؤُمُوا، وفيه لغة أخرى: هَاءِ، وهَاءَا، وهَاءُوا، وهَائِي، وهَأْنَ، نحو: خَفْنَ وقيل: هَاكَ، ثمّ يثنّى الكاف ويجمع ويؤنّث قال تعالى: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [الحاقة/ ١٩] وقيل: هذه أسماء الأفعال، يقال: هَاءَ يَهَاءُ نحو: خاف يخاف [٣] ، وقيل:
[١] في اللسان:
يا خال هلّا قلت إذا أعطيتها ... هيّاك هيّاك وحنواء العنق
أعطيتنيها فانيا أضراسها ... لو تعلف البيض به لم ينفلق
ولم ينسبهما.
[٢] قال الأزهري: والعرب تقول أيضا: ها، إذا أجابوا داعيا، يصلون الهاء بألف تطويلا للصوت. انظر: تهذيب اللغة ٦/ ٤٨٥.
[٣] قال ابن جني: وفيها لغة رابعة، وهي قولك للرجل: هأ بوزن هع، وللمرأة هائي، بوزن هاعي، وللاثنين والاثنتين:
هاءا، بوزن هاعا، وللمذكّرين: هاءوا، بوزن: هاعوا، وللنساء: هأن، بوزن هعن، فهذه اللغة تتصرف تصرف خف، وخافي، وخافا، وخافوا، وخفن، وهي لغة مع ما ذكرناه قليلة. انظر: سر صناعة الإعراب ١/ ٣١٩.