المفردات في غريب القرآن-دار القلم - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٦٣
حسبما بيّنت في الذّريعة إلى مكارم الشّريعة [١] ، وهذا كما قال صلّى الله عليه وسلم: «كلّ ميسّر لما خلق له» [٢] .
والْأَشْكِلَةُ: الحاجة التي تقيّد الإنسان، والْإِشْكَالُ في الأمر استعارة، كالاشتباه من الشّبه.
شكا
الشَّكْوُ والشِّكَايَةُ والشَّكَاةُ والشَّكْوَى: إظهار البثّ، يقال: شَكَوْتُ واشْتَكَيْتُ [٣] ، قال تعالى:
َّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[يوسف/ ٨٦] ، وقال: وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
[المجادلة/ ١] ، وأَشْكَاهُ أي: يجعل له شكوى، نحو:
أمرضه، ويقال: أَشْكَاهُ أي: أزال شكايته، وروي: «شكونا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم حرّ الرّمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكنا» [٤] . وأصل الشَّكْوِ فتح الشَّكْوَةِ وإظهار ما فيه، وهي: سقاء صغير يجعل فيه الماء، وكأنه في الأصل استعارة، كقولهم: بثثت له ما في وعائي، ونفضت ما في جرابي [٥] : إذا أظهرت ما في قلبك. والمِشْكَاةُ:
كوّة غير نافذة. قال تعالى: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [النور/ ٣٥] ، وذلك مثل القلب، والمصباح مثل نور الله فيه.
شمت
الشَّمَاتَةُ: الفرح ببليّة من تعاديه ويعاديك، يقال: شَمِتَ به فهو شَامِتٌ، وأَشْمَتَ الله به العدوّ، قال عزّ وجلّ: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
[الأعراف/ ١٥٠] ، والتَّشْمِيتُ:
الدّعاء للعاطس، كأنه إزالة الشّماتة عنه بالدّعاء له، فهو كالتّمريض في إزالة المرض، وقول الشاعر:
٢٧٢-
.... فبات له ... طوع الشَّوَامِتُ
[٦] ....
[١] وفي ذلك قال المؤلف: وأمّا حدوث السجية إلى خلاف ما خلقت له فمحال، فالسجية فعل الخالق عزّ وجل، والعادة فعل المخلوق، ولا يبطل فعل المخلوق فعل الخالق. انظر: الذريعة ص ٣٩ باب الفرق بين الطبع والسجية.
[٢] الحديث عن عمران بن حصين قال: قال رجل: يا رسول الله، أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، قال:
فلم يعمل العاملون؟ قال: «كلّ يعمل لما خلق له، أو لما ييسر له» . أخرجه البخاري في كتاب القدر ١١/ ٤٩١.
[٣] انظر: اللسان (شكا) .
[٤] الحديث عن خبّاب قال: شكونا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكنا. أخرجه مسلم في المساجد برقم ٦١٩، وانظر: شرح السنة ٢/ ٢٠١.
[٥] انظر: البصائر ٣/ ٣٤١.
ومثله يقال: أبديت لك عجري وبجري، وكشفت لك عن خمري وستري، وصرحت لك عن سري ومضمري.
راجع: جواهر الألفاظ ص ٢٤.
[٦] البيت:
فارتاع من صوت كلاب فبات له ... طوع الشوامت من خوف ومن صرد
وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٣٢، وأساس البلاغة ص ٢٤١، والبصائر ٣/ ٣٤٤.