المفردات في غريب القرآن-دار القلم - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٧٢
كتاب الخاء
خبت
الخَبْتُ: المطمئن من الأرض، وأَخْبَتَ الرّجل: قصد الخبت، أو نزله، نحو: أسهل وأنجد، ثمّ استعمل الإخبات استعمال اللّين والتّواضع، قال الله تعالى: وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ [هود/ ٢٣] ، وقال تعالى: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
[الحج/ ٣٤] ، أي: المتواضعين، نحو: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ [الأعراف/ ٢٠٦] ، وقوله تعالى: فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ [الحج/ ٥٤] ، أي: تلين وتخشع، والإخبات هاهنا قريب من الهبوط في قوله تعالى: وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [البقرة/ ٧٤] [١] .
خبث
الخُبْثُ والخَبِيثُ: ما يكره رداءة وخساسة، محسوسا كان أو معقولا، وأصله الرّديء الدّخلة [٢] الجاري مجرى خَبَثِ الحديد، كما قال الشاعر:
١٣٣-
سبكناه ونحسبه لجينا ... فأبدى الكير عن خبث الحديد
[٣] وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال، قال عزّ وجلّ:
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
[الأعراف/ ١٥٧] ، أي: ما لا يوافق النّفس من المحظورات، وقوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ [الأنبياء/ ٧٤] ، فكناية عن إتيان الرّجال. وقال تعالى: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [آل عمران/ ١٧٩] ، أي: الأعمال الخبيثة من الأعمال الصالحة، والنّفوس الخبيثة من النّفوس الزّكيّة. وقال تعالى: وَلا تَتَبَدَّلُوا
[١] وهذا الباب منقول بتمامه في البصائر ٢/ ٥٢١.
[٢] الدّخلة: البطانة الداخلة.
[٣] البيت في البصائر ٢/ ٥٢٢، والمستطرف ١/ ٣٨ دون نسبة، والتمثيل والمحاضرة ص ٢٨٨.