المفردات في غريب القرآن-دار القلم - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٧٢
وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً [الفرقان/ ١٣- ١٤] ، وقوله تعالى: وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
[الإسراء/ ١٠٢] ، قال ابن عباس رضي الله عنه: يعني ناقص العقل [١] . ونقصان العقل أعظم هلك. وثبير جبل بمكة.
ثبط
قال الله تعالى: فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
[التوبة/ ٤٦] ، حبسهم وشغلهم، يقال: ثَبَّطَه المرض وأَثْبَطَه: إذا حبسه ومنعه ولم يكد يفارقه.
ثبا
قال تعالى: فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
[النساء/ ٧١] ، هي جمع ثُبَة، أي: جماعة منفردة. قال الشاعر:
٨٠-
وقد أغدو على ثبة كرام
[٢] ومنه: ثَبَّيْتُ على فلان [٣] ، أي: ذكرت متفرّق محاسنه. ويصغر ثُبَيَّة، ويجمع على ثُبَاتٍ وثُبِين، والمحذوف منه اللام، وأمّا ثُبَة الحوض فوسطه الذي يثوب إليه الماء، والمحذوف منه عينه لا لامه [٤] .
ثجَ
يقال: ثَجَّ الماء، وأتى الوادي بِثَجِيجِه. قال الله تعالى: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
[النبأ/ ١٤] ، وفي الحديث: «أفضل الحجّ العجّ والثَّجُّ» [٥] أي: رفع الصوت بالتلبية، وإسالة دم الهدي.
ثخن
يقال ثَخُنَ الشيء فهو ثَخِين: إذا غلظ فلم يسل، ولم يستمر في ذهابه، ومنه استعير قولهم:
أَثْخَنْتُهُ ضربا واستخفافا. قال الله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
[الأنفال/ ٦٧] ، حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ [محمد/ ٤] .
[١] انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ٥/ ٣٤٥.
[٢] الشطر لزهير، وتتمته:
نشاوى واجدين لما نشاء
وهو في ديوانه ص ١١، واللسان (ثبا) و (ثوب) .
[٣] وفي اللسان: ومن جعل الأصل ثبيّة من ثبيت على الرجل: إذا أثنيت عليه في حياته. [.....]
[٤] قال أبو منصور الأزهري: الثّبات: جماعات في تفرقة، وكل فرقة ثبة، وهذا من: ثاب.
وقال آخرون: الثّبة من الأسماء الناقصة، وهو في الأصل ثبيّة، فالساقط لام الفعل في هذا القول وأما في القول الأول فالساقط عين الفعل. ا. هـ. وعلى هذا القول مشى المؤلف.
[٥] الحديث يرويه أبو بكر الصديق أن النبيّ سئل أي الحج أفضل؟ قال: العجّ والثج. وأخرجه الترمذي وقال ابن العربي: لم يصح، وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٦٧ وفيه إبراهيم بن يزيد وهو متروك الحديث، وله طريق أخرى عند الدارقطني ١/ ٢٥٥ وفيه محمد بن الحجاج وهو ضعيف، وأخرجه الحاكم ١/ ٤٤٢ والبيهقي ٤/ ٣٣٠، فالحديث قوي لشواهده الكثيرة. راجع: شرح السنة ٧/ ١٤، وعارضة الأحوذي ٤/ ٤٥.