المفردات في غريب القرآن-دار القلم - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٣٨
أو بمن، نحو: وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[الأحزاب/ ٥٣] ، وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
[الممتحنة/ ١٠] ، وقال: وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء/ ٣٢] ، ويعبّر عن الفقير إذا كان مستدعيا لشيء بالسّائل، نحو: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [الضحى/ ١٠] ، وقوله: لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات/ ١٩] .
سام
السَّوْمُ أصله: الذّهاب في ابتغاء الشيء، فهو لفظ لمعنى مركّب من الذّهاب والابتغاء، وأجري مجرى الذّهاب في قولهم: سَامَتِ الإبل، فهي سَائِمَةٌ، ومجرى الابتغاء في قولهم: سُمْتُ كذا، قال: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
[إبراهيم/ ٦] ، ومنه قيل: سِيمَ فلان الخسف، فهو يُسَامُ الخسف، ومنه: السَّوْمُ في البيع، فقيل:
(صاحب السّلعة أحقّ بالسّوم) [١] ويقال: سُمْتُ الإبل في المرعى، وأَسَمْتُهَا، وسَوَّمْتُهَا، قال:
وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
[النحل/ ١٠] ، والسِّيمَاءُ والسِّيمِيَاءُ: العلامة، قال الشاعر:
٢٥٤-
له سيمياء لا تشق على البصر
[٢] وقال تعالى: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
[الفتح/ ٢٩] ، وقد سَوَّمْتُهُ أي: أعلمته، وقوله عزّ وجلّ في الملائكة: مُسَوِّمِينَ
[٣] أي:
معلّمين ومُسَوِّمِينَ [٤] معلّمين لأنفسهم أو لخيولهم، أو مرسلين لها، وروي عنه عليه السلام أنه قال: «تَسَوَّمُوا فإن الملائكة قد تَسَوَّمَتْ» [٥] .
سأم
السَّآمَةُ: الملالة ممّا يكثر لبثه، فعلا كان أو انفعالا قال: وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
[فصلت/ ٣٨] ، وقال: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ [فصلت/ ٤٩] ، وقال الشاعر:
[١] لم أجده.
[٢] الرجز لأسيد بن عنقاء الفزاري يمدح عميلة حين قاسمه ماله، ويقول:
غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا تشّق على البصر
كأنّ الثريا علّقت فوق نحره ... وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمر
انظر: اللسان (سوم) ، والأغاني ١٧/ ١١٧، وقيل: هي لعويف القوافي.
[٣] سورة آل عمران: آية ١٢٥، وقرأ مُسَوِّمِينَ بفتح الواو نافع وأبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف.
[٤] وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم ويعقوب. الإتحاف ١٧٩.
[٥] الحديث عن عمير بن إسحاق قال: إنّ أول ما كان الصوف ليوم بدر، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «تسوّموا فإنّ الملائكة قد تسوّمت، فهو أول يوم وضع الصوف» أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير.
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: مُسَوِّمِينَ: معلّمين، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سودا، ويوم أحد عمائم حمرا» . راجع: الدر المنثور ٢/ ٣٠٩- ٣١٠.