المفردات في غريب القرآن-دار القلم - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٢١
كتاب الفاء
فتح
الفَتْحُ: إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان:
أحدهما: يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، وكفتح القفل والغلق والمتاع، نحو قوله:
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ
[يوسف/ ٦٥] ، وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ
[الحجر/ ١٤] .
والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهمّ، وهو إزالة الغمّ، وذلك ضروب: أحدها: في الأمور الدّنيويّة كغمّ يفرج، وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
[الأنعام/ ٤٤] ، أي:
وسعنا، وقال: لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [الأعراف/ ٩٦] ، أي: أقبل عليهم الخيرات. والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلان فَتَحَ من العلم بابا مغلقا، وقوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[الفتح/ ١] ، قيل: عنى فتح مكّة [١] ، وقيل: بل عنى ما فتح على النّبيّ من العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثّواب، والمقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران ذنوبه [٢] . وفَاتِحَةُ كلّ شيء:
مبدؤه الذي يفتح به ما بعده، وبه سمّي فاتحة الكتاب، وقيل: افْتَتَحَ فلان كذا: إذا ابتدأ به، وفَتَحَ عليه كذا: إذا أعلمه ووقّفه عليه، قال:
أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [البقرة/ ٧٦] ، ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ [فاطر/ ٢] ، وفَتَحَ الْقَضِيَّةَ فِتَاحاً: فصل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها. قال تعالى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
[الأعراف/ ٨٩] ، ومنه الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
[سبأ/ ٢٦] ، قال الشاعر:
[١] وهذا قول عائشة. انظر: الدر المنثور ٧/ ٥١٠.
[٢] انظر: روح المعاني ٢٦/ ١٢٩.